تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام الهداية — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
فقال ( عليه السّلام ) : « ما حمل جدي أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) على الدخول في الشورى » « 1 » . والإمام ( عليه السّلام ) لم يستسلم للقبول خائفا من قتل نفسه ، وانّما يكون قتله خسارة للحركة الرسالية ، وان الامّة في تلك المرحلة بحاجة إلى قيادته في جميع مجالات الحياة ، فلو قتل فإن الاضطراب والخلل سيعم قواعده الشعبية ، وكذلك سيكون قتله فاتحة لقتل أهل بيته وأعوانه وأنصاره ، وقد يؤدّي قتله إلى قيام ثورات مسلّحة دون تأنّ ورويّة ، يدفعها طلب الثأر والانتقام إلى ثورة عاطفية مفاجئة دون تخطيط مسبق ، وبالتالي تنهار القوة العسكرية دون أن تغيّر من الاحداث شيئا . نعم هذا هو السبب الوحيد - كما يبدو - لقبول الإمام ( عليه السّلام ) لولاية العهد عن إكراه واضطرار . ومن هنا فالإمام ( عليه السّلام ) لا بد أن يستثمر ما يمكنه استثماره لاحياء السنن وإماتة البدع وتعبئة الطاقات وإفشال خطط المأمون المستقبلية وتصحيح ما يمكنه من أفكار ومفاهيم سياسية خاطئة .

استثمار الإمام ( عليه السّلام ) للظروف

أولا : استثمار الظروف لإقامة الدين واحياء السنّة

ان الحرية النسبية الممنوحة للإمام ( عليه السّلام ) ولأهل بيته وأنصاره هي فرصة مناسبة لتبيان معالم الدين واحياء السنة ، ونشر منهج أهل البيت ( عليهم السّلام ) في مختلف الأوساط الاجتماعية والسياسية ، فالإمام ( عليه السّلام ) يمكنه التحرك في البلاط والالتقاء بالوزراء وقادة الجيش وخواص المأمون ، ويمكن لاخوانه الذين أصبحوا ولاة التحرك في أمصارهم ، وكذلك أنصاره يمكنهم التحرك في
هامش
( 1 ) عيون أخبار الرضا : 2 / 141 .
أعلام الهداية — صفحة 129 | المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف