تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام الهداية — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
يشكل خطرا على الحكم القائم وخصوصا ان الحكم قد خرج من معارك طاحنة بين الأمين والمأمون ، وبين المأمون والمعارضين ، فقوة الإمام ( عليه السّلام ) تعني ضعف المأمون ، وقد اعترف المأمون بذلك فقال : وقد خشينا ان تركناه على تلك الحالة أن ينفتق علينا منه ما لانسدّه ، ويأتي علينا ما لا نطيقه « 1 » .

سادسا : تشويه سمعة الإمام ( عليه السّلام )

أراد المأمون من خلال تولية الإمام ( عليه السّلام ) للعهد ان يشوه سمعته بالتدريج عن طريق عيونه ووسائل اعلامه ، وقد كشف الإمام ( عليه السّلام ) هذه الحقيقة للمأمون بقوله : « تريد بذلك ان يقول الناس انّ علي بن موسى الرضا لم يزهد في الدنيا بل زهدت الدنيا فيه ، الا ترون كيف قبل ولاية العهد طمعا بالخلافة » « 2 » . وصرّح المأمون للعباسيين ببعض دوافعه بقوله : ولكنّا نحتاج أن نضع منه قليلا قليلا حتى نصوّره عند الرعايا بصورة من لا يستحق هذا الأمر « 3 » .

سابعا : تفتيت جبهة المعارضة

إن المعارضين لحكم المأمون سينظرون إلى الإمام ( عليه السّلام ) على أنه جزء من الحكومة القائمة ، وتتعمّق هذه النظرة حينما يجدون أن اخوة الإمام ( عليه السّلام ) وأبناء عمومته قد أصبحوا ولاة وامراء على الأمصار ، وبالفعل فقد عيّن المأمون العباس وإبراهيم اخويّ الإمام ( عليه السّلام ) ولاة على الكوفة واليمن « 4 » . ففي هذه الحالة أصبح باقي المعارضين وجها لوجه أمام أنصار
هامش
( 1 ) فرائد السمطين : 2 / 214 . ( 2 ) علل الشرايع : 238 . ( 3 ) فرائد السمطين : 2 / 215 . ( 4 ) تاريخ ابن خلدون : 5 / 527 ، 532 .