الخلافة ولم تحب مبايعتي لك فكن ولي عهدي لتكون لك الخلافة بعدي .
ثم جرى بينهما كلام أوضح فيه الإمام دوافع المأمون من ذلك ، فغضب المأمون ثم قال : انك تتلقاني أبدا بما أكرهه ، وقد أمنت سطوتي ، فباللّه أقسم لئن قبلت ولاية العهد وإلّا أجبرتك على ذلك ، فان فعلت والّا ضربت عنقك .
فقال الإمام ( عليه السّلام ) : « قد نهاني اللّه عزّ وجلّ أن القي بيدي إلى التهلكة فإن كان الأمر على هذا فافعل ما بدا لك وأنا أقبل ذلك على أن لا اولّي أحدا ولا أعزل أحدا ولا أنقضنّ رسما ولا سنة وأكون في الأمر بعيدا مشيرا » ، فرضي منه بذلك وجعله وليّ عهده على كراهة منه ( عليه السّلام ) لذلك « 1 » .
وفي رواية أخرى ، ان المأمون قال له : انّ عمر بن الخطاب جعل الشورى في ستة ، أحدهم جدك أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السّلام ) وشرط فيمن خالف منهم أن يضرب عنقه ، ولا بد من قبولك ما أريده منك ، فاني لا أجد محيصا منه « 2 » .
وقد صرّح الإمام ( عليه السّلام ) باضطراره للقبول لمن سأله أو اعترض عليه بسبب قبوله فقال ( عليه السّلام ) : « قد علم اللّه كراهيتي لذلك ، فلما خيرت بين قبول ذلك وبين القتل اخترت القبول على القتل ، ويحهم ! اما علموا أن يوسف ( عليه السّلام ) كان نبيا ورسولا ، فلما دفعته الضرورة إلى تولّي خزائن العزيز ، قال :
اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ
« 3 » ، ودفعتني الضرورة إلى قبول ذلك على إكراه وإجبار بعد الاشراف على الهلاك ، على انّي ما دخلت في هذا الأمر إلّا دخول خارج منه ، فإلى اللّه المشتكى وهو المستعان » « 4 » .
وقيل له : يا ابن رسول اللّه ما حملك على الدخول في ولاية العهد ؟
هامش
( 1 ) علل الشرايع : 237 - 238 .
( 2 ) الارشاد : 2 / 259 ، 260 .
( 3 ) يوسف ( 12 ) : 55 .
( 4 ) عيون أخبار الرضا : 2 / 139 .