الإمام ( عليه السّلام ) ، وهذا يعني تفتيت جبهة المعارضة ، فإذا أرادت المعارضة القيام بحركة مسلحة فإنها ستواجه الوالي العلوي مباشرة ، ويقوم الوالي باصدار الأوامر لقمعها ، وتلقى المسؤولية عليه ، وكان المأمون يتمنى هذا الأمر فلجأ إلى تولية الإمام ( عليه السّلام ) ولاية العهد ليحقق هذه الأمنية ، وإضافة إلى ذلك فإنه أراد أن يلقي مسؤولية بعض المفاسد الإدارية والحكومية على من نصّبهم في الأمصار من أهل البيت ( عليهم السّلام ) أو من اتباعهم .
أسباب قبول الإمام ( عليه السّلام ) بولاية العهد
قال المأمون للإمام الرضا ( عليه السّلام ) : يا ابن رسول اللّه قد عرفت فضلك وعلمك وزهدك وورعك وعبادتك ، وأراك أحقّ بالخلافة منّي .
فقال الإمام ( عليه السّلام ) : « بالعبودية للّه عزّ وجل أفتخر ، وبالزهد في الدنيا أرجو النجاة من شر الدنيا ، وبالورع عن المحارم أرجو الفوز بالمغانم ، وبالتواضع في الدنيا أرجو الرفعة عند اللّه تعالى » .
فقال له المأمون : اني قد رأيت أن اعزل نفسي عن الخلافة واجعلها لك وأبايعك ! .
فقال له الرضا ( عليه السّلام ) : « ان كانت هذه الخلافة لك وجعلها اللّه لك فلا يجوز لك أن تخلع لباسا ألبسكه اللّه وتجعله لغيرك ، وان كانت الخلافة ليست لك ، فلا يجوز لك أن تجعل لي ما ليس لك » .
فقال له المأمون : يا ابن رسول اللّه لا بدّ من قبول هذا الأمر .
فقال ( عليه السّلام ) : « لست افعل ذلك طايعا ابدا » .
فما زال يجهد به أيّاما حتى يئس من قبوله ، فقال له : فإن لم تقبل