ثالثا : منع الإمام من الدعوة لنفسه
ان الإمام ( عليه السّلام ) مسؤول عن دعوة الأمة للارتباط بالإمام الحق وبالمنهج الحق ، والمتجسّد بإمامته وبمنهج أهل البيت ( عليهم السّلام ) ، ولذلك فانّه لا يتوانى عن هذه المسؤولية ، ومن هنا كان تفكير المأمون منصبا على منع الإمام من الدعوة لنفسه ، أو تحجيم سعة الدعوة ، والمتعارف عليه انّ ولي العهد يدعو للحاكم الفعلي ثم يدعو لنفسه ، وقد عبّر المأمون عن دوافعه بالقول :
قد كان هذا الرجل مستترا عنّا يدعو إلى نفسه دوننا ، فأردنا ان نجعله وليّ عهدنا ليكون دعاؤه الينا « 1 » .
رابعا : إبعاد الإمام عن قواعده
وجود الإمام ( عليه السّلام ) في العاصمة إلى جنب المأمون يعني ابتعاده عن قواعده الشعبية ، وتحجيم الفرص المتاحة للاجتماع بوكلائه ونوّابه المنتشرين في شرق الأرض وغربها ، وابعاد الإمام ( عليه السّلام ) عن قواعده يعني التقليل من التوجيه والارشاد المباشر لها ، ومن خلال ذلك يمكن مراقبة الإمام ( عليه السّلام ) مراقبة دقيقة ومعرفة تحركاته ولقاءاته اليومية ، فقد قام المأمون بتقريب هشام بن إبراهيم الراشدي ، وقد كان ممّن يتقرّب إلى الإمام ( عليه السّلام ) ويحاول الاختصاص به وولّاه حجابة الإمام ( عليه السّلام ) ، فكان ينقل الاخبار اليه ، وكان يمنع من اتصال كثير من مواليه به ، وكان لا يتكلم الإمام في شيء إلّا أورده هشام على المأمون « 2 » .
خامسا : إيقاف خطر الإمام على الحكم القائم
ان التفاف المسلمين حول الإمام ( عليه السّلام ) وتوسع قاعدته الشعبية كان
هامش
( 1 ) فرائد السمطين : 2 / 214 .
( 2 ) عيون أخبار الرضا : 2 / 153 ح 22 وعنه في بحار الأنوار : 49 / 139 .