الفرصة عليها للمطالبة بالحكم ، وشق صفوفها عن طريق تقريب البعض واقناعهم بترك الثورة المسلحة دون البعض الآخر .
ثانيا : إضفاء الشرعية على حكمه
إنّ شرعية الحاكم عند المسلمين مستمدة من النص عليه من قبل رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) وهو رأي أهل البيت ( عليهم السّلام ) أو من الشورى وموافقة أهل الحل والعقد ، أو العهد من قبل السابق مشروطا برضى الأمة المتأخّر عن زمن العهد وهو رأي بقية الفقهاء ، وهؤلاء الفقهاء وان اقرّوا حكومة المأمون الّا انّ اقرارهم كان نابعا من الترغيب والترهيب ، أو استسلاما منهم للأمر الواقع وعدم قدرتهم على ازالته .
من هنا فالمأمون أدرك ان حكمه بحاجة إلى اضفاء الشرعية عليه ، لذا اظهر استعداد التنازل عن الحكم ليقوم الإمام الرضا ( عليه السّلام ) بالتصدّي له ، وحينما رفض الإمام ( عليه السّلام ) استلام الحكم عرض عليه ولاية العهد فاضطره إلى قبولها ، والإمام ( عليه السّلام ) موضع قبول ورضى من قبل جميع المسلمين كما عبّر الإمام محمد الجواد ( عليه السّلام ) عن هذه الحقيقة بقوله :
« رضي به المخالفون من أعدائه كما رضي به الموافقون من أوليائه ، ولم يكن ذلك لأحد من آبائه ( عليهم السّلام ) ، فلذلك سمي من بينهم الرضا » « 1 » .
وقبوله للعهد - في رأي المأمون ورأي كثير من المسلمين - يعني اعترافه بشرعية حكم المأمون ، والرضا الظاهري بتقبّل ولاية العهد ، يعني رضاه عن الحكم الواقع وعدم معارضته له ، ورضاه هو رضا الأمة التي تواليه عاطفيا وفكريا .
هامش
( 1 ) عيون أخبار الرضا : 1 / 13 وعنه في البحار : 49 / 4 .