أوّلا : تهدئة الأوضاع المضطربة
كانت الأوضاع في عهد المأمون مضطربة للغاية ، فبعد قتال دام مع أخيه واستيلائه على الحكم فوجئ بعدة ثورات وحركات مسلحة ، ومنها ثورات العلويين ، وكان المعارضون لحكمه منتشرين في جميع الأمصار الاسلامية ، وقد وضّح المأمون حقيقة الأوضاع قائلا :
واللّه ما أنزلت قيسا من ظهور خيولها إلّا وأنا أرى أنّه لم يبق في بيت مالي درهم واحد . . . وأمّا اليمن ، فو اللّه ما أحببتها ، ولا أحبتني قطّ ، وأمّا قضاعة فساداتها تنتظر السفياني ، حتى تكون من اشياعها ، وامّا ربيعة فساخطة على ربّها مذ بعث اللّه نبيّه من مضر « 1 » .
وقد خلخلت الثورات المسلحة الوضع العسكري والسياسي ، فقد نظر في الدواوين فوجد من قتل من أصحاب السلطان في وقائع أبي السرايا مائتا الف رجل « 2 » .
فأراد المأمون من تقريب الإمام ( عليه السّلام ) وتولّيه العهد أن يستقطب أعوانه وأنصاره ، ويوقف زحفهم ونشاطهم العسكري ، بل يستميلهم إلى جانبه ليتفرّغ إلى بقية الثائرين والمتمردين الذين لا يعتد بهم قياسا للثوار العلويين .
وأراد كسب الأغلبية العظمى من المسلمين لارتباطهم العاطفي والروحي بالإمام ( عليه السّلام ) وخصوصا أهل خراسان الدين اعانوه على احتلال بغداد ، والشاهد على ذلك استقبال الإمام ( عليه السّلام ) من قبل العلماء والفقهاء وأصحاب الحديث ، والذين بلغ عددهم عشرين ألفا في نيسابور « 3 » .
وبتقريب الإمام ( عليه السّلام ) كان يمكنه امتصاص نقمة المعارضة ، وتفويت
هامش
( 1 ) الكامل في التاريخ : 6 / 432 ، 433 .
( 2 ) مقاتل الطالبيين : 550 .
( 3 ) الفصول المهمة : 251 ، نور الابصار : 170 .