القضية ، قال المأمون : فولاية العهد ، فأجابه الإمام ( عليه السّلام ) بعد الالحاح والتلويح بالقتل إلى ذلك . وشرط ( عليه السّلام ) بعض الشروط وقال ( عليه السّلام ) :
« اني ادخل في ولاية العهد على أن لا آمر ولا أنهى ولا أقضي ولا اغيّر شيئا ممّا هو قائم وتعفيني من ذلك كله » « 1 » . فأجابه المأمون إلى ذلك ، فتمّت ولاية العهد في الخامس من رمضان سنة ( 201 ه ) « 2 » .
دوافع المأمون لفرض ولاية العهد على الإمام ( عليه السّلام )
لم تكن دوافع المأمون من جعل الإمام ( عليه السّلام ) وليا لعهده نابعة من ولائه لأهل البيت ( عليهم السّلام ) ؛ لأن مغريات السلطة والرئاسة متغلبة على جميع الولاءات والميول ، ولم يكن المأمون صادقا في ولائه ، وكان ميله للعلويين اصطناعا « 3 » ، ولا يمكن التصديق بعمق الولاء حتى يكون دافعا للتنازل عن الحكم وتسليمه إلى الإمام الرضا ( عليه السّلام ) أو توليته للعهد من بعده ، فهل يعقل ان يضحّي المأمون بالحكم الذي قتل من أجله الآلاف من الجنود والقادة ، وقتل أخاه وبعض أهل بيته ، ثم يسلّمه إلى غيره ؟ !
وبالفعل لم يدم الأمر طويلا ، ورحل الإمام ( عليه السّلام ) إلى ربّه والمأمون حي يرزق ، فدوافع المأمون نابعة من مصلحة حكمه ومستقبل أهل بيته ، وهو حال جميع أو أغلب الحكام المتعاقبين على دفة الحكم ، والّا فما معنى الالحاح على الإمام ( عليه السّلام ) حتى وصل إلى درجة التلويح بل التصريح بالقتل - كما سيأتي - ويمكن تحديد دوافع المأمون بالنقاط التالية :
هامش
( 1 ) عيون أخبار الرضا : 2 / 149 ، 150 .
( 2 ) عيون أخبار الرضا : 2 / 245 .
( 3 ) شذرات الذهب : 2 / 3 .