الإمام ( عليه السّلام ) وانما على القائد المباشر المشرف على الخط العسكري .
وكان الإمام ( عليه السّلام ) يحيط تحركه بسرية تامة ففي سنة ( 199 ه ) قبل انطلاق الثورة على المأمون ، اجتمع أنصار محمد بن سليمان العلوي بالمدينة وطلبوا منه ان يبعث إلى الإمام الرضا ( عليه السّلام ) ويدعوه للقيام معه ، فأرسل اليه أحد المقترحين فأجابه الإمام ( عليه السّلام ) :
« إذا مضى عشرون يوما اتيتك » ، فمكثوا أياما فلما كان يوم ثمانية عشر قامت القوات العباسية بمحاربتهم والقضاء على ثورتهم في مهدها « 1 » .
والظروف السياسية قد تعطي انطباعا لدى المسلمين من عدم علاقة الإمام بالثوار ، وقد يكون الإمام ( عليه السّلام ) قد اعطى صلاحيات مطلقة لقادة الخط العسكري دون الرجوع اليه باستمرار وانما متابعة الاحداث والمواقف عن بعد ، فحينما أراد محمد بن الإمام جعفر الصادق ( عليه السّلام ) الثورة في يوم معيّن ارسل اليه الإمام ( عليه السّلام ) : « لا تخرج غدا فإنك ان خرجت هزمت وقتل أصحابك » « 2 » .
وبعد سنتين من سيطرة المأمون على زمام الحكم ، وبالتحديد في سنة ( 200 ه ) كتب إلى الإمام الرضا ( عليه السّلام ) يدعوه للقدوم إلى خراسان ، فاعتل ( عليه السّلام ) بعلل كثيرة ، واستمر المأمون يكاتبه ويسأله حتى علم ( عليه السّلام ) انّه لا يكف عنه ، فاستجاب له ، وأمر الموكل بالإمام ( عليه السّلام ) ان لا يسير به عن طريق الكوفة وقم ، فسار به عن طريق البصرة والأهواز وفارس حتى وصل إلى مرو ، وهنا لك عرض عليه المأمون أن يتقلّد الخلافة والامرة ، فأبى ( عليه السّلام ) ذلك ، وجرت في هذه القضية مخاطبات كثيرة دامت نحوا من شهرين ، وكان الإمام ( عليه السّلام ) يأبى أن يقبل ما يعرض عليه ، فلما كثر الكلام والخطاب في هذه
هامش
( 1 ) عيون أخبار الرضا : 2 / 208 .
( 2 ) أصول الكافي : 1 / 491 ، مناقب آل أبي طالب : 4 / 368 ، وعن الكافي في بحار الأنوار : 49 / 57 .