منحرفا له علاقة مع المأمون « 1 » .
وفي مقابل الاضطراب في الوضع الداخلي كانت هنالك تحدّيات خطيرة تواجه الحكومة العباسية ، فالدول الكافرة والمشركة تتحيّن الفرص للقضاء على الحكومة وعلى الوجود الاسلامي ، وهي تعدّ العدّة لوقتها المناسب ، ولهذا اعلن المأمون العفو العام عن قادة الثورات .
الموقف السياسي للإمام الرضا ( عليه السّلام )
استثمر الإمام ( عليه السّلام ) الظروف المناسبة فاتخذ ما يناسبها من مواقف ، وقد عاش ( عليه السّلام ) الانفراج الحقيقي بالانطلاق بحرية في نشر الفكر السياسي والعقيدة السياسية لأهل البيت ( عليهم السّلام ) لان ظروف الاقتتال بين الأمين والمأمون وما أفرزته من اضطراب وخلل في الجبهة الداخلية وانقسام البيت العباسي ، حالت دون ملاحقته ( عليه السّلام ) ومطاردته أو إيقاف تحركه ، وقام ( عليه السّلام ) بتوسيع قاعدته الشعبية في كل مصر من الأمصار الاسلامية .
وكان ( عليه السّلام ) كآبائه وأجداده يشرف على جميع خطوط التحرك بما في ذلك خط المواجهة ، وهو محاط بسرية وكتمان شديدين ، وقد اسند قيادته المباشرة إلى اخوانه وأبناء عمومته لكي لا يكون في موقع المواجهة العلنية مع الحكم القائم ، لانّ القيادة المباشرة تؤدّي إلى قتله في معركة من المعارك أو إلى قتله على أيدي أعوان الحاكم ، قبل ان يهيّء الأجواء لامامة من يأتي بعده .
ومن معطيات القيادة غير المباشرة للمواجهة ، ان جميع الأخطاء والممارسات التي ترتكب أثناء الثورة من قبل الثوار لا تحسب على
هامش
( 1 ) مروج الذهب : 3 / 345 .