فرقتها ، وجمع له الأمة بعد شتاتها ، فأحيا به اعلام الدين بعد دثور سرائرها « 1 » .
وعلى الرغم من إضفاء الشرعية على حكمه ومساندة بعض الفقهاء والقضاة له ، الّا ان كثيرا من المسلمين كانوا يرونه مغتصبا للخلافة ، ونتيجة للظلم المتراكم على طول عهود الحكّام العباسيين ، وانحرافهم عن النهج الاسلامي ، تفاعلت روح الثورة والتمرد في نفوس المسلمين ، من قبل الثوار ومن قبل الموالين لأخيه الأمين .
ففي أول سنة من حكمه وهي سنة ( 198 ه ) أظهر نصر بن شيث العقيلي الخلاف في حلب وتغلّب على ما جاورها من البلدان ، ولم ينته خلافه الّا في سنة ( 199 ه ) بعد القضاء عليه « 2 » .
وفي السنة نفسها حدثت فتنة في الموصل بين اليمانية والنزارية قتل فيها من النزارية نحو ستة آلاف .
وفي سنة ( 199 ه ) انفجرت المعارك بين بني ثعلبة وبني اسامة « 3 » .
وكانت سنة ( 199 ه ) فاتحة لثورة عظيمة قادها العلويون ، حيث خرج أبو السرايا السري بن منصور الشيباني بالعراق ومعه محمد بن إبراهيم بن إسماعيل الحسني ، وضرب أبو السرايا الدراهم بالكوفة وسيّر جيوشه إلى البصرة وواسط ونواحيها .
وتوزعت الثورة على عدة جبهات :
جبهة البصرة بقيادة العباس بن محمد بن عيسى الجعفري .
وجبهة مكة بقيادة الحسين بن الحسن الأفطس .
هامش
( 1 ) تاريخ اليعقوبي : 2 / 442 .
( 2 ) الكامل في التاريخ : احداث سنة ( 198 ه ) .
( 3 ) تاريخ الموصل : 332 - 336 .