الفصل الأوّل الإمام الرضا ( عليه السّلام ) وظاهرة ولاية العهد
وقائع وأحداث سياسية قبل ولاية العهد
استلم المأمون زمام الحكم بعد حرب دامية استمرت خمس سنين قتل فيها آلاف القادة والجنود ، وحدث تفتت في التحالف العباسي وانقسم إلى قسمين ، مؤيدين ومعارضين لحكم المأمون الذي قد حدث فيه انفراج سياسي للإمام الرضا ( عليه السّلام ) ولأهل بيته بعد أربع سنين ، فكان الإمام ( عليه السّلام ) يتحدث بحرية تامة ويتحرك في دائرة أوسع من قبل وهي دائرة البلاط الحاكم لاتصاله بالوزراء والقادة مباشرة .
والمأمون كوارث لأبيه وأجداده لم يستطع أن يخرج عن النهج السياسي السابق إلّا في حدود ضيّقة ، وكان كسابقيه يؤطّر حكمه باطار شرعي مقدس وهذا يظهر من الكتب والمخاطبات التي وجهت إليه ، ومنها ما كتبه اليه طاهر ابن الحسين قائد الجيش الذي قتل أخاه الأمين حيث جاء فيه :
قد قتل اللّه المخلوع ، وأسلمه بغدره ونكثه ، وأحصد لأمير المؤمنين أمره ، وانجز له ما كان ينتظره من سابق وعده ، والحمد للّه الراجع إلى أمير المؤمنين حقّه ، الكائد له فيمن خان عهده ، ونقض عقده ، حتى ردّ به الألفة بعد