ثالثا : بعد أن نشط الإمام ( عليه السّلام ) وذاع صيته خلال حكم المهدي استخدم المهدي سياسة التشدد على الإمام موسى الكاظم ( عليه السّلام ) ، فلقد استدعاه إلى بغداد وحبسه فيها ثم ردّه إلى المدينة « 1 » .
وكان ذلك في أواخر حكم المهدي تقريبا . كما خطط في هذه المرّة لقتل الإمام عن طريق حميد بن قحطبة ، حيث دعا المهدي حميد بن قحطبة نصف الليل وقال : إنّ إخلاص أبيك وأخيك فينا أظهر من الشمس ، وحالك عندي موقوف .
فقال : أفديك بالمال والنفس ، فقال هذا لسائر الناس .
قال : أفديك بالروح والمال والأهل والولد ، فلم يجبه المهدي .
فقال أفديك بالمال والنفس والأهل والولد والدين فقال : للّه درّك .
فعاهده المهديّ على ذلك وأمره بقتل الإمام الكاظم ( عليه السّلام ) في السحرة « 2 » بغتة ، فنام فرأى في منامه عليا يشير اليه ويقرأ :
فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ
« 3 » .
فانتبه مذعورا ، ونهى حميدا عمّا أمره ، وأكرم الإمام الكاظم ( عليه السّلام ) ووصله « 4 » .
رابعا : شجّع المهدي الوضّاعين في زمنه فقام هؤلاء بدور اعلامي تضليلي فأحاطوا السلاطين بهالة من التقديس وأبرزوهم في المجتمع
هامش
( 1 ) قرب الإسناد : 140 ، البحار : 48 / 228 ح 32 واخرجه المالكي في الفصول المهمة : 216 والشبلنجي في نور الأبصار : 165 .
( 2 ) السحرة بالضم : السحر .
( 3 ) محمد ( 47 ) : 22 .
( 4 ) المناقب : 4 / 325 وعنه في بحار الأنوار : 48 / 139 ح 15 ، تاريخ بغداد : 13 / 30 ، وعنه في تذكرة الخواص : 313 ووفيات الأعيان : 5 / 308 .