يا زياد ! إنّ أهون ما يصنع اللّه بمن تولّى لهم عملا أن يضرب عليه سرادقا من نار إلى أن يفرغ من حساب الخلائق .
يا زياد ! فان وليت شيئا من أعمالهم ، فأحسن إلى اخوانك ، فواحدة بواحدة واللّه من وراء ذلك .
يا زياد ! أيّما رجل منكم تولى لاحد منهم عملا ، ثم ساوى بينكم وبينهم ، فقولوا له :
أنت منتحل كذاب .
يا زياد ! إذا ذكرت مقدرتك على الناس فاذكر مقدرة اللّه عليك غدا ونفاذ ما أتيت إليهم عنهم ، وبقاء ما أتيت إليهم عليك » « 1 » .
ويأتي إخبار الإمام الكاظم ( عليه السّلام ) بأمور مستقبليّة - مثل إخباره بموت المنصور قبل تحقّقه وهو في أوج قدرته - دليلا عمليّا وحسيّا آخر على مبدأ إمامته ، فضلا عن ما يفرزه هذا الإخبار بالمستقبل من آمال بانفراج الأزمة التي كانت تتمثّل في عتوّ المنصور وجبروته .
الإمام موسى بن جعفر ( عليه السّلام ) يخبر بموت المنصور
وأراد أبو جعفر المنصور الذهاب إلى مكة - وذلك قبيل وفاته - فأخبر الإمام ( عليه السّلام ) بعض خواص الشيعة بموته قبل أن يصل إليها . وفعلا مات قبل الوصول إليها كما أخبر به الإمام ( عليه السّلام ) .
قال علي بن أبي حمزة : سمعت أبا الحسن موسى ( عليه السّلام ) يقول : « لا واللّه لا يرى أبو جعفر بيت اللّه أبدا .
فقدمت الكوفة فأخبرت أصحابنا ، فلم نلبث ان خرج فلمّا بلغ الكوفة
هامش
( 1 ) الكافي : 5 / 109 - 110 وعنه في بحار الأنوار : 48 / 172 .