تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام الهداية — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
سابعا : انّ السفّاح والمنصور لم يسمحا لنسائهما بالتدخل في شؤون الدولة ولكن المهدي لمّا استولى على الحكم بدأ سلطان المرأة ينفذ إلى البلاط فزوجته الخيزران أصبحت ذات نفوذ قوي على القصر تقرب من تشاء وتبعّد من تشاء . ومن هذا العصر أخذ نفوذ المرأة يزداد ويقوى في بلاط الحكّام العباسيين حتى بلغ نهايته في أواسط العهد العباسي واستمر حتى نهاية حكمهم « 1 » . ثامنا : انّ انشغال المهدي باللهو من جانب وحاجته إلى الأموال من جانب آخر شجّع عمّاله على نهب الأموال وسلب ثروات الأمة حتى انتشرت الرشوة عند الموظّفين وتشدّد ولاته في أخذ الخراج . بل عمد المهدي نفسه إلى الاجحاف بالناس فأمر بجباية أسواق بغداد وجعل الأجرة عليها « 2 » . هذه هي بعض الظواهر التي جاء بها عصر المهدي لتضيف كاهلا آخر للتركة التأريخية المؤلمة التي خلفها بنو العباس والأمويون من قبلهم على الأمة . وقد نشط الإمام الكاظم ( عليه السّلام ) مستغلا هذه الفرصة المحدودة فكان برنامجه يتوزّع على خطين : 1 - خط التحرك العام في دائرة الأمة والانفتاح عليها بهدف إصلاحها ضمن صيغ وأساليب سياسية وتربوية من شأنها إعادة الأمة إلى وعيها الإسلامي وقيمها الرسالية . 2 - خط بناء الجماعة الصالحة وتأصيل الامتداد الشيعي فتوجّه خلال هذه الفترة القصيرة بكل قوة نحو هذا الخط حتى جاء دور الرشيد فضيّق على الإمام ( عليه السّلام ) وسجنه ثم قام بتصفية نشاطه وحياته ( عليه السّلام ) .
هامش
( 1 ) حياة الإمام موسى بن جعفر : 1 / 441 . ( 2 ) تاريخ اليعقوبي : 2 / 399 .