وجاء عن أبي خالد الزبّالي أنه قال : « نزل أبو الحسن ( عليه السّلام ) ( موسى الكاظم ) منزلنا في يوم شديد البرد في سنة مجدبة ، ونحن لا نقدر على عود نستوقد به فقال : يا أبا خالد ائتنا بحطب نستوقد به .
قلت : واللّه ما أعرف في هذا الموضع عودا واحدا .
فقال : كلّا يا أبا خالد ! ترى هذا الفجّ ؟ خذ فيه فإنك تلقى أعرابيا معه حملان حطبا فاشترهما منه ولا تماسكه .
قال : فركبت حماري وانطلقت نحو الفجّ الذي وصف لي فإذا اعرابي معه حملان حطبا فاشتريتهما منه وأتيته بهما ، فاستوقدوا منه يومهم ذلك .
وأتيته بطرف ما عندنا فطعم منه .
ثم قال : يا أبا خالد ! انظر خفاف الغلمان ونعالهم فأصلحها حتى نقدم عليك في شهر كذا وكذا .
قال أبو خالد : فكتبت تاريخ ذلك اليوم فركبت حماري في اليوم الموعود حتى جئت إلى لزق ميل « 1 » ونزلت فيه فإذا أنا براكب مقبل نحو القطار فقصدت إليه فإذا يهتف بي ويقول : يا أبا خالد !
قلت : لبيك جعلت فداك .
قال : أتراك وفيناك بما وعدناك ؟ ثم قال : يا أبا خالد ! ما فعلت بالقبتين اللتين كنا نزلنا فيهما ؟
فقلت : جعلت فداك قد هيأتهما لك . وانطلقت معه حتى نزل في القبتين اللتين كان نزل فيهما .
هامش
( 1 ) اللزق بالكسر : اللصق يقال « هو بلزقي » أي بجنبي .