صار الحطب كله جمرا ثم قام موسى ( عليه السّلام ) بثيابه في وسط النار وأقبل يحدّث الناس ساعة ، ثم قام فنفض ثوبه ورجع إلى المجلس ، فقال لأخيه عبد اللّه : « ان كنت تزعم انك الإمام بعد أبيك فاجلس في ذلك المجلس » ، فقالوا : رأينا عبد اللّه قد تغير لونه ، فقام يجرّ رداءه حتى خرج من دار موسى ( عليه السّلام ) « 1 » .
والجدير بالذكر أن الطائفة التي اتبعته قد رجع أكثرهم بعد ذلك إلى القول بإمامة أخيه « موسى الكاظم » لمّا تبيّنوا ضعف دعواه وقوّة رأي أبي الحسن « موسى الكاظم » ودلالة حقه ، وبراهين إمامته « 2 » .
الموقف الثاني : موقف الإمام موسى ( عليه السّلام ) من العناصر التي تصدّت للمرجعية العلمية والدينية ، وأصبحت فيما بعد مرجعا عاما يدعم من قبل السلطان ويحظى برعايته ، ليجعل منهم أدوات طيّعة تبرّر له سلوكه وخلافته .
وانطلاقا من ضرورة الحفاظ على الصيغ الأصيلة ، ومخافة أن تتعرض الشريعة للتحريف بسبب الاتّجاهات والمناهج التي وجدت في مدرسة الخلفاء .
تصدّى الإمام موسى الكاظم ( عليه السّلام ) لتلك المناهج والاتّجاهات وحاول أن يسلبها الصيغة الشرعية الزائفة التي كان يتمتع بها أصحابها حينما جعلوا في مواقع الفتيا في الدولة .
قال يونس بن عبد الرحمن : قلت : لأبي الحسن الأول ( وهو الإمام الكاظم ) : بم أوحد اللّه ؟
فقال ( عليه السّلام ) : « يا يونس لا تكونن مبتدعا ، من نظر برأيه هلك ، ومن ترك أهل بيت نبيّه ضلّ ، ومن ترك كتاب اللّه وقول نبيّه كفر » « 3 » .
هامش
( 1 ) الخرائج والجرائح : 1 / 308 ، ح 2 وعنه في بحار الأنوار : 48 / 67 و 47 / 251 .
( 2 ) الارشاد : 2 / 210 - 211 .
( 3 ) أصول الكافي : 1 / 56 - 58 .