نعم لقد أعرض بشر ببركة توجيه الإمام الكاظم ( عليه السّلام ) له وتنبيهه عن غفلته حتى أعرض عن زينة الحياة الدنيا ورضي بالقناعة وقال فيها : لو لم يكن في القناعة شيء إلّا التمتع بعزّ الغناء ( الغنى ) لكان ذلك يجزي .
وقال : « مروءة القناعة أشرف من مروءة البذل والعطاء » « 1 » .
وممّا رواه الخطيب البغدادي عنه أنه جعل يبكي يوما ويضطرب ويقول : « اللهم إن كنت شهرتني في الدنيا ونوّهت باسمي ورفعتني فوق قدري على أن تفضحني في القيامة ، الآن فعجّل عقوبتي وخذ منّي بقدر ما يقوى عليه بدني » « 2 » .
وروى عن حجّاج بن الشاعر انّه كان يقول لسليمان اللؤلؤي : رؤي بشر ابن الحارث في النوم فقيل له : ما فعل اللّه بك يا أبا نصر ؟ قال : غفر لي ، وقال :
يا بشر : ما عبدتني على قدر ما نوّهت باسمك « 3 » .
وإذا تتبّعنا ما أثر عن الإمام الكاظم ( عليه السّلام ) من كلمات وجدنا نصوصا تشير إلى اهتمامه بمعالجة الفساد الأخلاقي بشتّى نواحيه ، فضلا عن سيرته العطرة وسلوكه السويّ الذي كان قبلة للعارفين وأسوة للمتقين وشمسا مضيئة للمؤمنين وقمرا متلألئا للمسلمين .
ونختار ممّا قاله الإمام ( عليه السّلام ) بصدد معالجة الانهيار الأخلاقي ما يلي :
1 - « إنّ العاقل : الذي لا يشغل الحلال شكره ولا يغلب الحرام صبره » .
2 - « من سلّط ثلاثا على ثلاث فكأنّما أعان هواه على هدم عقله » .
« من أظلم نور فكره بطول أمله ، ومحا طرائف حكمته بفضول كلامه وأطفأ
هامش
( 1 ) تاريخ بغداد : 7 / 79 .
( 2 ) تاريخ بغداد : 7 / 81 .
( 3 ) تاريخ بغداد : 7 / 83 .