الادعاء الخطير يؤثر على الوجود الشيعي ومستقبله ، فلم يكرّس ( عليه السّلام ) كامل جهده وطاقاته لحلّ هذه المشكلة ، ولم يسلك مسارا يضغط به من الخارج على الخصم ، ولم يفرض على الصف الشيعي أن ينقسم إلى فريقين إلى أنصار وخصوم .
كما أنه ( عليه السّلام ) لم يدخل الحرب النفسية ولا الكلامية وانما عالج هذا الشرخ الجديد بأسلوب هادئ ، وكفيل بعلاج هذه الأزمة .
ويتضح ذلك مما يلي :
أوّلا : ترك للشيعة وعلمائها الحرية في أن تكتشف بنفسها كفاءة هذا المدّعي وعلميّته أو تكتشف غيرها من الطاقات فيما إذا كان يمتلكها ، عن طريق الفحص المباشر ، أو المقارنة بينه وبين الإمام موسى ( عليه السّلام ) كما حدث مع مؤمن الطاق وهشام بن سالم الذين تقدم ذكرهما .
ثانيا : أبقى الإمام ( عليه السّلام ) علاقته مع أخيه ودّية ولم يجعل من المشكلة سببا للمقاطعة بدليل أنه دعاه للحضور في منزله كما تذكره الرواية التي سنذكرها بعد قليل .
ثالثا : استخدم الإمام ( عليه السّلام ) أسلوب المعجزة التي تميّزه عن عبد اللّه باعتباره ( عليه السّلام ) اماما مفترض الطاعة فقام ( عليه السّلام ) باثبات ذلك أمام جمع من خواصّ الشيعة .
فقد قال المفضّل بن عمر : لمّا قضى الصادق ( عليه السّلام ) كانت وصيّته في الإمامة إلى موسى فادّعى أخوه عبد اللّه الإمامة وكان أكبر ولد جعفر في وقته ذلك هو المعروف بالأفطح فأمر موسى ( عليه السّلام ) بجمع حطب كثير في وسط داره فأرسل إلى أخيه عبد اللّه يسأله أن يصير إليه فلمّا صار عنده ومع موسى ( عليه السّلام ) جماعة من وجوه الإمامية وجلس إليه أخوه عبد اللّه ، أمر موسى ( عليه السّلام ) أن يجعل النار في ذلك الحطب كله فأحترق كله ولا يعلم الناس السبب فيه ، حتى
أعلام الهداية — صفحة 83
مساهمون: المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
ص٨٣