المغريات المتنوّعة والتي كان يؤججها انسياب الحكّام في وادي الهوى نتيجة للثروات التي كانوا يحرصون على جمعها ويقتّرون في إنفاقها إلّا على شهواتهم إلى جانب اقتدارهم السياسي والعسكري .
وممّن تأثّر بالإمام الكاظم ( عليه السّلام ) ولمع اسمه في حواضر المجتمع الإسلامي ؛ أبو نصر بشر بن الحارث بن عبد الرحمن المروزي الأصل البغدادي المسكن والذي أصبح من العرفاء الزهّاد بعد أن كان من أهل المعازف والملاهي ، حيث تاب على يدي الإمام الكاظم ( عليه السّلام ) « 1 » .
وقد ذكر المؤرخون في سبب توبته أن الإمام ( عليه السّلام ) حين اجتاز على داره ببغداد سمع الملاهي وأصوات الغناء والقصب تعلو من داره ، وخرجت منها جارية وبيدها قمامة فرمت بها في الطريق ، فالتفت الإمام إليها قائلا : « يا جارية :
صاحب هذه الدار حر أم عبد ؟
فأجابت : ( حر ) .
فقال ( عليه السّلام ) : صدقت ، لو كان عبدا لخاف من مولاه .
ودخلت الجارية الدار ، وكان بشر على مائدة السكر ، فقال لها : ما أبطأك ؟
فنقلت له ما دار بينها وبين الإمام ( عليه السّلام ) فخرج بشر مسرعا حتى لحق الإمام ( عليه السّلام ) فتاب على يده ، واعتذر منه وبكى « 2 » وبعد ذلك أخذ في تهذيب نفسه واتصل باللّه عن معرفة وإيمان حتى فاق أهل عصره في الورع والزهد » .
وقال فيه إبراهيم الحربي : ما أخرجت بغداد أتمّ عقلا ، ولا أحفظ لسانا ، من بشر بن الحارث كان في كل شعرة منه عقل « 3 » .
هامش
( 1 ) الكنى والألقاب : 2 / 67 .
( 2 ) الكنى والألقاب : 2 / 167 .
( 3 ) تأريخ بغداد : 7 / 73 .