يكلّمه بكلام لم يسمع مثله قطّ كأنه كلام الطير .
قال إسحاق : فأجابه موسى ( عليه السّلام ) بمثله وبلغته إلى أن قضى وطره في مساءلته ، فخرج من عنده ، فقلت : ما سمعت بمثل هذا الكلام .
قال : هذا كلام قوم من أهل الصين وليس كل كلام أهل الصين مثله .
ثم قال : أتعجب من كلامي بلغته ؟ قلت : هو موضع التعجب .
قال ( عليه السّلام ) : أخبرك بما هو أعجب منه انّ الإمام يعلم منطق الطير ، ومنطق كلّ ذي روح ، وما يخفى على الإمام شيء » « 1 » .
الاتّجاه الثاني : الإمام الكاظم ( عليه السّلام ) ومعالجة الانهيار الأخلاقي
لقد أصاب القيم الإسلامية - بفعل الأسباب التي ذكرناها - اهتزاز كبير وتعرّضت الأمة إلى هبوط معنوي وتميّع مشهود ، تغذّيه وتحركه أيد سلطانية هادفة ، هنا سلك الإمام الكاظم ( عليه السّلام ) سبيلين من أجل أن يحدّ من هذا الانهيار الذي تعرّضت له الأمة .
الأول عام . والثاني يختص بالجماعة الصالحة .
وقد اتّخذ الإمام ( عليه السّلام ) أساليب عديدة للموعظة والإرشاد ومعالجة الانهيار الأخلاقي الذي أخذ ينتشر ويستحكم في أعظم الحواضر الإسلامية التي كان الإمام ( عليه السّلام ) يتواجد فيها .
واستطاع الإمام ( عليه السّلام ) من خلال توجيهه لمجموعة من طلّاب الحقيقة وتأثيره عليهم أن يربّي في المجتمع الإسلامي نماذج حيّة تكون قدوة للناس في كبح جماح الشهوات الهائجة وإطفاء نيران الهوى المشتعلة بسبب
هامش
( 1 ) دلائل الإمامة : 171 وعنه في مدينة المعاجز : 438 ح 38 ، والخرائج والجرائح : 1 / 313 ، ح 6 وعنه في كشف الغمة : 2 / 247 وبحار الأنوار : 48 / 70 ، ح 94 .