وكان هذا الكلام بعد موته بثلاثة أيّام « 1 » .
المثال الثالث : قال ابن نافع التفليسي : خلّفت والدي مع الحرم في الموسم وقصدت موسى بن جعفر ( عليه السّلام ) فلما أن قربت منه هممت بالسلام عليه فأقبل عليّ بوجهه وقال : « برّ حجك يا ابن نافع ، آجرك اللّه في أبيك فإنّه قد قبضه إليه في هذه الساعة ، فارجع فخذ في جهازه ، فبقيت متحيرا عند قوله ، وقد كنت خلّفته وما به علّة ، فقال : يا ابن نافع أفلا تؤمن ؟ فرجعت فإذا أنا بالجواري يلطمن خدودهنّ فقلت : ما ورا كنّ ؟ قلن : أبوك فارق الدنيا ، قال ابن نافع : فجئت إليه أسأله عمّا أخفاه ورائي فقال لي : أبدا ما أخفاه وراءك ، ثم قال : يا ابن نافع ان كان في أمنيتك كذا وكذا أن تسأل عنه فأنا جنب اللّه وكلمته الباقية وحجته البالغة » « 2 » .
النشاط الثاني : ومن قدرات الإمام ( عليه السّلام ) الخارقة للعادة والتي تميّزه أيضا عن غيره هي تكلّمه بعدّة لغات من غير أن يتعلّمها بالطرق الطبيعية للتعلّم ، وإنّما بالالهام . وفي هذا المجال تطالعنا مجموعة من الشواهد :
الشاهد الأول : عن أبي بصير قال : دخلت على أبي الحسن الماضي ( عليه السّلام ) ، ما لبثت أن دخل علينا رجل من أهل خراسان فتكلّم الخراساني بالعربية ، فأجابه هو بالفارسية .
فقال له الخراساني : أصلحك اللّه ما منعني أن اكلّمك بكلامي إلّا أني ظننت أنك لا تحسن فقال : « سبحان اللّه ! إذا كنت لا أحسن أن أجيبك فما فضلي عليك ؟ ! »
ثم قال : « يا أبا محمد إنّ الإمام لا يخفى عليه كلام أحد من الناس ولا طير ولا بهيمة
هامش
( 1 ) بصائر الدرجات : 264 ح 10 ، واخبار معرفة الرجال : 329 ح 597 ، والخرائج والجرائح : 2 / 715 ح 13 ، وعنه في بحار الأنوار : 48 / 72 .
( 2 ) مناقب آل أبي طالب : 4 / 311 وعنه في بحار الأنوار : 48 / 72 .