وبلغ من عطفه المستفيض أنه إذا بلغه عن شخص يؤذيه ويسيء إليه بعث له بصرّة فيها ألف دينار « 1 » . وقد قامت هباته السرية وصلاته الخفية بإعاشة فقراء يثرب ، فكانوا جميعا يرتعون بنعمته ويعيشون من عطاياه .
وحدّث عيسى بن محمّد القرطي قال : « زرعت بطيخا وقثاء وقرعا « 2 » في موضع بالجوانيّة « 3 » على بئر يقال لها أم عضام .
فلمّا استوى الزرع بغتني الجراد ، فأتى على الزرع كلّه ، وكنت قد غرمت عليه مع ثمن جملين مائة وعشرين دينارا . فبينما أنا جالس إذ طلع عليّ الإمام موسى بن جعفر ( عليه السّلام ) فسلّم ثم قال لي : كيف حالك ؟
فقلت : أصبحت كالصريم بغتني الجراد فأكل كل زرعي .
فقال : كم غرمت فيه ؟
فقلت : مائة وعشرين دينارا مع ثمن الجملين .
فالتفت ( عليه السّلام ) لعرفة وقال له : زن لابن المغيث مائة وخمسين دينارا . ثم قال لعيسى : فربحك ثلاثون دينارا مع الجملين » « 4 » .
5 - حلمه :
وكان الحلم من أبرز صفات الإمام موسى ( عليه السّلام ) فقد كان مضرب المثل في حلمه وكظمه للغيظ ، وكان يعفو عمن أساء إليه ، ويصفح عمن اعتدى عليه ، ولم يكتف بذلك وانما كان يحسن لهم ويغدق عليهم بالمعروف ليمحو بذلك روح الشر والأنانية من نفوسهم ، وقد ذكر المؤرخون بوادر كثيرة من حلمه
هامش
( 1 ) تاريخ بغداد : 13 / 27 .
( 2 ) القرع : نوع من اليقطين ، الواحدة قرعة .
( 3 ) منطقة قرب المدينة .
( 4 ) تاريخ بغداد : 13 / 29 ، وكشف الغمة : 2 / 217 .