من ذلك ويقول للربيع :
« ما ذاك الثوب الذي أراه كل يوم في ذلك الموضع » ؟ !
- يا أمير المؤمنين : ما ذاك بثوب ، وإنما هو موسى بن جعفر ، له في كل يوم سجدة بعد طلوع الشمس إلى وقت الزوال .
فبهر هارون وانطلق يبدي إعجابه .
- أما إنّ هذا من رهبان بني هاشم ! !
والتفت إليه الربيع بعد ما سمع منه اعترافه بزهد الإمام وعزوفه عن الدنيا طالبا أن يطلق سراحه ولا يضيّق عليه قائلا :
يا أمير المؤمنين : ما لك قد ضيّقت عليه في الحبس ! ! ؟
فأجابه هارون بما انطوت عليه نفسه من عدم الرحمة والرأفة قائلا :
« هيهات : لا بد من ذلك ! » « 1 » .
ب - صومه : كان الإمام ( عليه السّلام ) يصوم في النهار ويقوم مصلّيا في الليل ، خصوصا لمّا سجنه هارون فإنه لم يبارح العبادة الاستحبابية بجميع أنواعها من صوم وغيره ، وهو يشكر اللّه ويحمده على هذا الفراغ الذي قضاه في عبادته .
ج - حجّه : وما من شيء يحبه اللّه وندب إليه إلّا فعله الإمام عن رغبة واخلاص ، فمن ذلك أنه حج بيت اللّه ماشيا على قدميه ، والنجائب تقاد بين يديه ، وقد حج معه أخوه علي بن جعفر وجميع عياله أربع مرات ، وحدّث علي بن جعفر عن الوقت الذي قطعوا به طريقهم فقال : كانت السفرة الأولى ستا وعشرين يوما ، والثانية كانت خمسا وعشرين يوما ، والثالثة كانت أربعا وعشرين يوما ، والرابعة كانت إحدى وعشرين يوما « 2 » .
هامش
( 1 ) عيون أخبار الرضا : 1 / 95 ح 14 وعنه في الأنوار البهية : 189 .
( 2 ) بحار الأنوار : 48 / 100 ح 2 عن قرب الإسناد .