الأراضي الزراعية التي تدر عليه بالأموال الخطيرة ، وقد أنفق جميع ذلك بسخاء على البائسين والمحرومين في سبيل اللّه وابتغاء مرضاته ، وكان ( عليه السّلام ) دوما يتلو على أصحابه سيرة أبي ذر الصحابي العظيم الذي ضرب المثل الاعلى لنكران الذات والتجرد عن الدنيا والزهد في ملاذها ، فقال ( عليه السّلام ) :
« رحم اللّه أبا ذر . فلقد كان يقول : جزى اللّه الدنيا عني مذمة بعد رغيفين من الشعير ، أتغدى بأحدهما ، وأتعشى بالآخر ، وبعد شملتي الصوف أئتزر بأحدهما وارتدي بالأخرى . . . » « 1 » .
4 - جوده وسخاؤه :
لقد تجلّى الكرم الواقعي ، والسخاء الحقيقي في الإمام فكان مضرب المثل في الكرم والمعروف ، فقد فزع إليه البائسون والمحرومون لينقذهم من كابوس الفقر وجحيم البؤس وقد أجمع المؤرخون أنه أنفق ( عليه السّلام ) جميع ما عنده عليهم كل ذلك في سبيل اللّه لم يبتغ من أحد جزاءا أو شكورا ، وكان ( عليه السّلام ) في صلاته يتطلب الكتمان وعدم الذيوع لئلا يشاهد على الآخذ ذلة الحاجة ، وكان يلتمس في ذلك وجه اللّه ورضاه ، ولهذا كان يخرج في غلس الليل البهيم فيصل الطبقة الضعيفة ببرّه وإحسانه وهي لا تعلم من أيّ جهة تصلها تلك المبرة ، وكان يوصلهم بصراره التي تتراوح ما بين المائتي دينار إلى الأربعمائة دينار « 2 » وكان يضرب المثل بتلك الصرار فكان أهله يقولون :
« عجبا لمن جاءته صرار موسى وهو يشتكي القلة والفقر ! ! » « 3 » .
هامش
( 1 ) أصول الكافي : 2 / 134 .
( 2 ) تأريخ بغداد : 13 / 28 .
( 3 ) عمدة الطالب : 185 .