فقد رووا : « أن شخصا من أحفاد عمر بن الخطاب كان يسيء للامام ، ويكيل السب والشتم لجده أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) فأراد بعض شيعة الإمام اغتياله فنهاهم ( عليه السّلام ) عن ذلك ورأى أن يعالجه بغير ذلك فسأل عن مكانه فقيل : أنه يزرع في بعض نواحي المدينة ، فركب ( عليه السّلام ) بغلته ومضى إليه متنكرا ، فوجده في مزرعته فأقبل نحوه ، فصاح به : لا تطأ زرعنا واستمر الإمام حتى وصل إليه ، ولمّا انتهى إليه جلس إلى جنبه وأخذ يلاطفه ويحدّثه بأطيب الحديث ، وقال له بلطف ولين :
- كم غرمت في زرعك هذا ؟
- مائة دينار .
- كم ترجو أن تصيب منه ؟ .
- أنا لا أعلم الغيب ! !
- انما قلت لك : كم ترجو أن يجيئك منه ؟
- أرجو أن يجيئني منه مئتا دينار .
فأعطاه ( عليه السّلام ) ثلاثمائة دينار ، وقال : هذه لك وزرعك على حاله فتغير العمري ، وخجل من نفسه على ما فرط من قبل في حق الامام ، وتركه ( عليه السّلام ) ومضى إلى الجامع النبوي ، فوجد العمري قد سبقه ، فلما رأى الإمام مقبلا قام إليه تكريما وانطلق يهتف :
اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ
في من يشاء » .
فبادر إليه أصحابه منكرين عليه هذا الانقلاب ، فأخذ يخاصمهم ، ويتلو عليهم مناقب الإمام ومآثره ، ويدعو له ، فالتفت ( عليه السّلام ) إلى أصحابه قائلا :
أيّما كان خيرا ؟ ما أردتم أو ما أردت أن أصلح أمره بهذا المقدار ؟ » « 1 » .
هامش
( 1 ) تأريخ بغداد : 13 / 28 - 29 ، والارشاد : 2 / 233 وعنه في إعلام الورى : 2 / 26 ، 27 ، وكشف الغمة :
3 / 18 ، 19 واختصر في مناقب آل أبي طالب : 4 / 344 .