وممن أرشدهم الإمام ( عليه السّلام ) إلى طريق الحق : الحسن بن عبد اللّه ، فقد كان شخصية مرموقة عند الملوك زاهدا في الدنيا ، يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر لا تأخذه في اللّه لومة لائم ، فاجتمع بالامام فقال ( عليه السّلام ) له :
يا أبا علي ، ما أحب اليّ ما أنت عليه ، وأسرني به ، إلا أنه ليست لك معرفة فاطلب المعرفة .
قال : وما المعرفة ؟
فقال له : تفقّه واطلب الحديث .
فذهب الرجل فكتب الحديث عن مالك وعن فقهاء أهل المدينة ، وعرضه على الإمام فلم يرض ( عليه السّلام ) ، وأرشده إلى فقه أهل البيت وأخذ الأحكام منهم ، والاعتراف لهم بالإمامة فانصاع الرجل لذلك واهتدى « 1 » .
لقد كان ( عليه السّلام ) يدعو الناس إلى فعل الخير ويدلّهم على العمل الصالح ويحذرهم لقاء اللّه واليوم الآخر ، فقد سمع رجلا يتمنّى الموت فانبرى ( عليه السّلام ) له قائلا : « هل بينك وبين اللّه قرابة يحابيك لها ؟
فقال : لا .
فقال له ( عليه السّلام ) : فأنت إذن تتمنّى هلاك الأبد » « 2 » .
7 - احسانه إلى الناس :
وكان الإمام بارّا بالمسلمين محسنا إليهم ، فما قصده أحد في حاجة إلّا قام بقضائها ، فلا ينصرف منه إلّا وهو ناعم الفكر مثلوج القلب ، وكان ( عليه السّلام ) يرى أن إدخال الغبطة على الناس وقضاء حوائجهم من أهم أفعال الخير فلذا لم
هامش
( 1 ) المناقب لابن شهرآشوب : 4 / 312 .
( 2 ) الاتحاف بحب الأشراف : 55 .