ومن آيات حلمه ( عليه السّلام ) أنه اجتاز على جماعة من حسّاده وأعدائه ، وكان فيهم ابن هياج فأمر بعض اتباعه أن يتعلق بلجام بغلة الإمام ويدّعيها فمضى الرجل إلى الإمام وتعلق بزمام بغلته فادعاها له فعرف الإمام غايته فنزل عن بغلته وأعطاها له « 1 » . لقد أقام ( عليه السّلام ) بذلك أسمى مثل للانسانية الفذّة والحلم الرفيع .
وكان ( عليه السّلام ) يوصي أبناءه بالتحلّي بهذه الصفة الرفيعة ويأمرهم بالصفح عمن أساء إليهم فقد جمعهم وأوصاهم بذلك فقال :
« يا بنيّ : إني أوصيكم بوصية من حفظها انتفع بها ، إذا أتاكم آت فأسمع أحدكم في الاذن اليمنى مكروها ثم تحوّل إلى اليسرى فاعتذر لكم ، وقال : إني لم أقل شيئا فاقبلوا عذره » « 2 » .
6 - ارشاده وتوجيهه :
إنّ إرشاد الناس إلى الحق وهدايتهم إلى الصواب من أهم الأمور الاصلاحية التي كان الإمام يعنى بها ، فقد قام بدور مهم في انقاذ جماعة ممن أغرّتهم الدنيا وجرفتهم بتيّاراتها . وببركة ارشاده ووعظه لهم تركوا ما هم فيه من الغيّ والضلال وصاروا من عيون المؤمنين . وقد ذكر المؤرخون بوادر كثيرة له في هذا المجال فقد رووا قصته مع بشر الحافي ، إذ كان في بداية أمره - فيما يقول الرواة - يتعاطى الشراب ويقضي لياليه وأيامه في المجون والدعارة فتاب ببركة إرشاد الإمام ( عليه السّلام ) وتوجيهه كما سوف نشير إلى قصّته مع الإمام ( عليه السّلام ) فيما سيأتي « 3 » .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : 48 / 148 عن فروع الكافي : 8 / 86 .
( 2 ) كشف الغمة : 3 / 8 عن الجنابذي ، والفصول المهمة لابن الصباغ : 235 .
( 3 ) راجع تمام القصة في الفصل الثّاني من الباب الثّالث : 80 .