د - تلاوته للقرآن : كان الذكر الحكيم رفيق الإمام في خلواته ، وصاحبه في وحشته وكان يتلوه بامعان وتدبر ، وكان من أحسن الناس صوتا به ، فإذا قرأ يحزن ، ويبكي السامعون لتلاوته « 1 » .
وحدّث حفص عن كيفية تلاوته للقرآن فقال : وكان قراءته حزنا فإذا قرأ فكأنه يخاطب إنسانا « 2 » بهذه الكيفية كان يتلو آيات الذكر الحكيم فكان يمعن في تعاليمه ويمعن في آدابه ، ويتبصر في أوامره ونواهيه وأحكامه .
ه - عتقه للعبيد : ومن مظاهر طاعة الإمام ( عليه السّلام ) عطفه واحسانه على الرقيق فقد أعتق الف مملوك « 3 » كل ذلك لوجه اللّه ، وابتغاء مرضاته ، والتقرب إليه .
3 - زهده :
كان الإمام في طليعة الزاهدين في الدنيا والمعرضين عن نعيمها وزخارفها فقد اتجه إلى اللّه ورغب فيما أعدّه له في دار الخلود من النعيم والكرامة ، وقد حدثنا عن مدى زهده إبراهيم بن عبد الحميد فقال : دخلت عليه في بيته الذي كان يصلي فيه ، فإذا ليس في البيت شيء سوى خصفة ، وسيف معلق ، ومصحف « 4 » ، لقد كان عيشه زهيدا ، وبيته بسيطا فلم يحتو على شيء حتى من الأمتعة البسيطة التي تضمها بيوت الفقراء الأمر الذي دل على تجرده من الدنيا ، وإعراضه عنها . على أنه كانت تجبى له الأموال الطائلة ، والحقوق الشرعية من العالم الشيعي ، بالإضافة إلى أنه كان يملك البسرية وغيرها من
هامش
( 1 ) المناقب : 4 / 348 .
( 2 ) أصول الكافي : 2 / 606 وعنه في بحار الأنوار : 48 / 111 .
( 3 ) عن الدر النظيم ، في مناقب الأئمة اللهاميم ليوسف بن حاتم الشامي ، مخطوط في مكتبة الإمام الحكيم العامة ( النجف الأشرف ) .
( 4 ) بحار الأنوار : 48 / 100 ، ح 1 عن قرب الإسناد .