تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام الهداية — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨

2 - عبادته وتقواه :

نشأ الإمام موسى ( عليه السّلام ) في بيت القداسة والتقوى ، وترعرع في معهد العبادة والطاعة ، بالإضافة إلى أنه قد ورث من آبائه حب اللّه والايمان به والاخلاص له فقد قدموا نفوسهم قرابين في سبيله ، وبذلوا جميع إمكانياتهم في نشر دينه والقضاء على كلمة الشرك والضلال فأهل البيت أساس التقوى ومعدن الايمان والعقيدة ، فلولاهم ما عبد اللّه عابد ولا وحّده موحّد . وما تحقّقت فريضة ، ولا أقيمت سنة ، ولا ساغت في الاسلام شريعة . لقد رأى الإمام ( عليه السّلام ) جميع صور التقوى ماثلة في بيته ، فصارت من مقوّمات ذاته ومن عناصر شخصيته ، وحدّث المؤرخون أنه كان أعبد أهل زمانه « 1 » حتى لقّب بالعبد الصالح ، وبزين المجتهدين إذ لم تر عين انسان نظيرا له قط في الطاعة والعبادة . ونعرض أنموذجا من مظاهر طاعته وعبادته : أ - صلاته : إنّ أجمل الساعات وأثمنها عند الإمام ( عليه السّلام ) هي الساعات التي يخلو بها مع اللّه عزّ اسمه فكان يقبل عليه بجميع مشاعره وعواطفه وقد ورد : أنه إذا وقف بين يدي اللّه تعالى مصلّيا أو مناجيا أو داعيا ارسل ما في عينيه من دموع ، وخفق قلبه ، واضطرب موجدة وخوفا منه ، وقد شغل أغلب أوقاته في الصلاة « فكان يصلّي نوافل الليل ويصلها بصلاة الصبح ، ثم يعقب حتى تطلع الشمس ، ويخرّ للّه ساجدا فلا يرفع رأسه من الدعاء والتمجيد حتى يقرب زوال الشمس « 2 » ، من مظاهر طاعته أنه دخل مسجد النبي ( صلّى اللّه عليه واله ) في أول الليل فسجد سجدة واحدة وهو يقول بنبرات تقطر إخلاصا وخوفا منه :
هامش
( 1 ) جوهرة الكلام : 139 . ( 2 ) الارشاد : 2 / 231 وعنه في كشف الغمة : 3 / 18 .