تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام الهداية — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
العطاء الذي قدمه الإمام الكاظم ( عليه السّلام ) للأمة الإسلامية في حقلي النظرية والتطبيق معا - كما سيتضح ذلك فيما سوف نراه من تبلور كثير من القواعد الأصولية والفقهية في مجال الاجتهاد الفقهي في هذه المدرسة العملاقة . ثمّ إنّ انتشار التشيع واتّساع حجم الولاء والانتماء لخط أهل البيت ( عليهم السّلام ) بالمعنى الخاص الذي يتميّز عن الخط العباسي بعد جهود الصادقين ( عليهما السّلام ) كان من نصيب عهد الإمام الكاظم ( عليه السّلام ) . واتساع القاعدة كان يتطلب توسّع نشاط القيادة في رعاية شؤون الاتباع وصيانة الجماعة الصالحة من أنواع المزالق والانحرافات والعقبات . على أن كثرة السؤال عن قضايا الشريعة أصولا وفروعا لاتساع دائرة الانتماء ولتطور الزمن مع استعداد مدرسة أهل البيت ( عليهم السّلام ) للاستجابة للمستجدات ، كل هذا تطلب نشاطا أكبر وأوسع من القيادة المتمثلة في الإمام الكاظم ( عليه السّلام ) بالرغم من حراجة الظرف بعد استشهاد الإمام الصادق ( عليه السّلام ) وعدم التوجيه العام حول إمامة موسى الكاظم ( عليه السّلام ) لكل أبناء الطائفة . . . من هنا كان الإمام ( عليه السّلام ) بحاجة إلى توظيف عدد من أصحابه الاخصّاء به لادراة شؤون الجماعة الصالحة بتقبّل الوكالة عن الإمام والتحرك لجمع الأموال والحقوق التي رسم لها أهل البيت نظاما ومنهجا خاصا يكفل للجماعة الصالحة استمرار وجودها وتطورها واستحكام أسسها بنحو يجعلها قادرة على مواجهة التحديات المستمرة . وهذا هو الذي كان يخشاه الخلفاء ، كل بمقدار نباهته وغوره إلى عمق هذا الخط . . حتى أثار هذا النشاط الواسع والخط التثقيفي المعمق حفيظة هارون الرشيد تجاه شخص الإمام الكاظم ( عليه السّلام ) حيث كان يراه الندّ الحقيقي الذي يهدد سلطانه .
أعلام الهداية — صفحة 152 | المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف