فلم يلبث الغلام أن جاءه بالسفط مختوما فوضع بين يدي الرشيد فأمر بكسر ختمه وفتحه .
فلمّا فتح نظر إلى الدراعة فيه بحالها ، مطوية مدفونة في الطيب .
فسكن الرشيد من غضبه ثم قال لعلي بن يقطين : ارددها إلى مكانها فلن أصدق عليك بعدها ساعيا .
وأمر أن يتبع بجائزة سنية ، وتقدم بضرب الساعي ألف سوط ، فضرب نحوا من خمسمائة فمات في ذلك » « 1 » .
المجال العلمي والفكري :
لقد كان عهد الصادقين ( عليهما السّلام ) عهد الانفراج النسبي لمدرسة أهل البيت ( عليهم السّلام ) حيث استطاعت أن تنشر علوم أهل البيت ( عليهم السّلام ) وتخرّج الأساتذة والعلماء المسؤولين والامناء على حفظ تراث هذا الخطّ الرسالي بين أبناء الأمة الإسلامية .
ومن هنا فقد تكاملت لابناء هذه المدرسة في عهدهما الأسس المتينة التي أرساها الرسول الأعظم ( صلّى اللّه عليه واله ) والإمام علي بن أبي طالب ( عليه السّلام ) من بعده في المنهج والمحتوى والأسلوب .
وكان عصر الإمام الكاظم ( عليه السّلام ) الذي استمر ثلاثة عقود أو ما يزيد عليها قليلا - استمرارا للمسيرة العلمية والثقافية التي حقّقها الصادقان ( عليهما السّلام ) حتى تخرج في عهده ( عليه السّلام ) عدد مهم من الفقهاء الرواة الذين أصبحوا بمستوى
هامش
( 1 ) الإرشاد : 2 / 225 - 227 وعنه في إعلام الورى : 2 / 19 - 20 وكشف الغمة : 3 / 14 - 15 وفي الخرائج والجرائح : 1 / 334 ح 25 . عن الإرشاد في بحار الأنوار : 48 / 138 ، ح 12 .