المثال الثالث : تسديد الإمام ( عليه السّلام ) لمهمة علي بن يقطين ودعمه له :
روي عن علي بن يقطين : « أنه كتب إلى موسى بن جعفر ( عليه السّلام ) : اختلف في المسح على الرجلين ، فإن رأيت أن تكتب ما يكون عملي عليه فعلت .
فكتب أبو الحسن ( عليه السّلام ) : الذي آمرك به أن تتمضمض ثلاثا وتستنشق ثلاثا ، وتغسل وجهك ثلاثا ، وتخلّل شعر لحيتك ثلاثا ، وتغسل يديك ثلاثا ، وتمسح ظاهر أذنيك وباطنها وتغسل رجليك ثلاثا ، ولا تخالف ذلك إلى غيره ، فامتثل أمره وعمل عليه .
فقال الرشيد : أحبّ أن أستبرئ أمر علي بن يقطين ، فإنهم يقولون إنه رافضي ، والرافضة يخففون في الوضوء . فناطه بشيء من الشغل في الدار ، حتى دخل وقت الصلاة ، ووقف الرشيد وراء حائط الحجرة بحيث يرى علي بن يقطين ولا يراه هو ، وقد بعث اليه بالماء للوضوء فتوضّأ كما أمره موسى ( عليه السّلام ) .
فقام الرشيد وقال : كذب من زعم أنك رافضي .
فورد على علي بن يقطين كتاب موسى بن جعفر ( عليه السّلام ) توضأ من الآن كما أمر اللّه : اغسل وجهك مرّة فريضة ، والآخرى اسباغا ، فاغسل يديك من المرفقين كذلك ، وامسح مقدّم رأسك ، وظاهر قدميك من فضل نداوة وضوئك ، فقد زال ما يخاف عليك » « 1 » .
وعن ابن سنان « أنّ الرشيد حمل في بعض الأيام إلى علي بن يقطين ثيابا أكرمه بها وكان في جملتها دراعة خز سوداء من لباس الملوك مثقلة بالذهب .
فأنفذ علي بن يقطين جل تلك الثياب إلى أبي الحسن موسى
هامش
( 1 ) الإرشاد : 2 / 227 - 229 وعنه في إعلام الورى : 2 / 21 ، 22 وكشف الغمة : 3 / 15 - 17 وفي الخرائج والجرائح : 1 / 335 ح 26 وعنه في بحار الأنوار : 48 / 136 ح 11 .