تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام الهداية — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
ثم قال لآذنه ائذن له ولا ينزل إلّا على بساطي ، فأنا كذلك إذ دخل شيخ قد انهكته العبادة كأنه شن بال قد كلم السجود وجهه وأنفه ، فلما رأى الرشيد رمى بنفسه عن حمار كان يركبه فصاح الرشيد : لا واللّه إلّا على بساطي فمنعه الحجّاب من الترجّل ، ونظرنا إليه بأجمعنا بالاجلال والاعظام ، فما زال يسير على حماره حتى سار إلى البساط والحجّاب والقوّاد محدقون به . فنزل وقام اليه الرشيد واستقبله إلى آخر البساط وقبّل وجهه ورأسه وأخذ بيده حتى جرّه في صدر المجلس وأجلسه معه وجعل يحدّثه ويقبل عليه ويسأله عن أحواله . ولمّا قام الرشيد لقيامه وودّعه ، ثم أقبل عليّ وعلى الأمين والمؤتمن ، وقال : يا عبد اللّه ويا محمد ويا إبراهيم : سيروا بين يدي عمّكم وسيدّكم وخذوا بركابه وسوّوا عليه ثيابه « 1 » . 3 - قال المأمون : فلمّا خلا المجلس قلت : يا أمير المؤمنين من هذا الرجل الذي عظمته وأجللته ، وقمت من مجلسك إليه فاستقبلته ، وأقعدته في صدر المجلس ، وجلست دونه ، ثم أمرتنا بأخذ الركاب له ؟ ! قال : هذا إمام الناس ، وحجة اللّه على خلقه ، وخليفته على عباده . فقلت : يا أمير المؤمنين أو ليست هذه الصفات كلّها لك وفيك ؟ ! فقال : أنا إمام الجماعة في الظاهر والغلبة والقهر ، وموسى بن جعفر إمام حق . واللّه يا بنيّ انه لأحقّ بمقام رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) مني ومن الخلق جميعا ، واللّه
هامش
( 1 ) عيون أخبار الرضا : 1 / 88 ، ح 1 ، بحار الأنوار : 48 / 129 ، ح 4 ، وحلية الأبرار : 2 / 169 ، ومدينة المعاجز : 449 ح 74 ، ومستدرك الوسائل : 2 / 52 . إثبات الهداة : 5 / 511 ، ح 29 .