والتخطيط لقتله مرّة أخرى ، والاعتراف بكونه الإمام المفترض الطاعة مرّة ثالثة .
1 - جاء عن الفضل أنه قال : « كنت أحجب الرشيد ، فأقبل عليّ يوما غضبانا ، وبيده سيف يقلّبه . فقال لي : يا فضل بقرابتي من رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) لئن لم تأتني بابن عمي لآخذن الذي فيه عيناك .
فقلت : بمن أجيئك ؟ فقال : بهذا الحجازي . قلت : وأيّ الحجازيين ؟ قال :
موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب .
قال الفضل : فخفت من اللّه عزّ وجلّ إن جئت به إليه ، ثم فكرت في النقمة ، فقلت له : أفعل . فقال : ائتني بسوطين وحصارين « 1 » وجلّادين .
قال : فأتيته بذلك ومضيت إلى منزل أبي إبراهيم موسى بن جعفر ( عليه السّلام ) فأتيت إلى خربة فيها كوخ « 2 » من جرائد النخل فإذا أنا بغلام أسود .
فقلت له : استأذن لي على مولاك يرحمك اللّه . فقال لي : لج « 3 » ليس له حاجب ولا بوّاب . فولجت إليه ، فإذا أنا بغلام أسود بيده مقص يأخذ اللحم من جبينه وعرنين أنفه من كثرة سجوده .
فقلت له : السلام عليك يا ابن رسول اللّه ، أجب الرشيد .
فقال : ما للرشيد وما لي ؟ أما تشغله نعمته عنّي ؟ ثم قام مسرعا ، وهو يقول :
لولا أني سمعت في خبر عن جدي رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) : إنّ طاعة السلطان للتقية واجبة « 4 » إذن ما جئت .
هامش
( 1 ) آلة العصر والكبس .
( 2 ) بيت من قصب .
( 3 ) ولج البيت دخل فيه .
( 4 ) روى الصدوق في أماليه : 277 / ح 2 باسناده عن أنس قال : قال رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) : « طاعة السلطان واجبة ، ومن ترك طاعة السلطان فقد ترك طاعة اللّه ، ودخل في نهيه ، ان اللّه عز وجل يقول :وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ .البقرة ( 2 ) : 195 » .