تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام الهداية — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
فقلت له : استعد للعقوبة يا أبا إبراهيم رحمك اللّه ، فقال ( عليه السّلام ) : أليس معي من يملك الدنيا والآخرة ، ولن يقدر اليوم على سوء لي ان شاء اللّه . قال الفضل بن الربيع : فرأيته وقد أدار يده يلوح بها على رأسه ثلاث مرات . فدخلت على الرشيد ، فإذا هو كأنه امرأة ثكلى قائم حيران فلمّا رآني قال لي : يا فضل . فقلت : لبيك . فقال : جئتني بابن عمّي ؟ قلت : نعم . قال : لا تكون أزعجته ؟ فقلت : لا . قال : لا تكون أعلمته أني عليه غضبان ؟ فإني قد هيّجت على نفسي ما لم أرده ، أئذن له بالدخول . فأذنت له . فلمّا رآه وثب اليه قائما وعانقه وقال له : مرحبا بابن عمي وأخي ووارث نعمتي ، ثم أجلسه على مخدّة وقال له : ما الذي قطعك عن زيارتنا ؟ فقال ( عليه السّلام ) : سعة ملكك وحبّك للدنيا . فقال : ائتوني بحقة الغالية « 1 » فاتي بها فغلفه بيده ، ثم أمر أن يحمل بين يديه خلع وبدرتان دنانير . قال الفضل : فتبعته ( عليه السّلام ) فقلت له : ما الذي قلت حتى كفيت أمر الرشيد ؟ فقال : دعاء جدي علي بن أبي طالب ( عليه السّلام ) كان إذا دعا به ، ما برز إلى عسكر إلّا هزمه ولا إلى فارس إلّا قهره ، وهو دعاء كفاية البلاء . قلت : وما هو ؟ قال : قل : اللهم بك أساور ، وبك أحاول ( وبك أحاور ) ، وبك أصول ، وبك انتصر ، وبك أموت ، وبك أحيا ، أسلمت نفسي إليك ، وفوّضت أمري إليك ، لا حول ولا قوّة إلّا
هامش
( 1 ) الغالية : جمعها غوال : أخلاط من الطيب وتغلّى : تطيّب بالغالية .