المظاهر سمة بارزة يتميّز بها ذلك العصر ، وعكس لنا الشعراء انطباعاتهم وأحاسيسهم باللهو وحبّ الجواري والتلذّذ بالخمرة ، وكرّس أبو نؤاس مجهوده الفكري في وصف الأكواب والكؤوس والسقاة والخمّارين والندماء وافتتن الناس بخمرياته .
وامتاز عصر هارون بالفقر والبؤس ، الذي عم الملايين فنجد جموع المسلمين تعرى وتجوع ، فيما زخرت بغداد بأموال المسلمين والتي تكرّست عند طبقة خاصة من الخلفاء وأبنائهم وعشيرتهم ووزرائهم والمغنين والجواري والخمّارين والوشاة والمنتفعين من مائدة الخلافة .
وحيث ظهر الفقر والبؤس في موطن كان منشئا للكفر . فقد ظهرت في ذلك العصر حركات إلحادية نشطت بين البسطاء .
يقول ( فلهوزن ) : إنّ هناك صلة وثيقة بين الدعوة العباسية والزنادقة ، ويقول : إنّ العبّاسيين في ذلك الوقت جمعوا الزنادقة حولهم ولم ينبذوهم إلّا فيما بعد « 1 » .
والغريب أنّ هذه الحركات الهدّامة التي انتشرت في البلاد الإسلامية مثل « المزدكيّة » وغيرها كانت تدعو للتحلّل من جميع القيم وهي نوع من أنواع الشيوعية ، يقول الشهرستاني : إنّ مزدك أحلّ النساء وأباح الأموال وجعل الناس شركة كاشتراكهم في المال والنار والكلاء « 2 » .
هامش
( 1 ) الدولة العربية : 489 .
( 2 ) الملل والنحل : 1 / 229 .