فإذا هو جالس وبين يديه جارية عليها قميص مورّد وسراويل مورّدة ، فلما غنّت ، فقال : لمن هذا اللحن ؟ فقلت : لي يا أمير المؤمنين فقال : هات لحن ابن سريج فغنّيته إياه فطرب وشرب رطلا وسقى الجارية رطلا وسقاني رطلا « 1 » .
وكان الرشيد شديد التعلق بلعب القمار ( النرد ) و ( الشطرنج ) « 2 » وبذل الأموال الطائلة من أجل هذه الألعاب .
أمّا موقفه من العلويين فكان الرشيد شديد العداء والحقد عليهم وقد أقسم حين تولّى الخلافة على استئصالهم وقتلهم فقال : واللّه لاقتلنّهم - أي العلويين - ولأقتلنّ شيعتهم « 3 » وفعلا نفّذ قسمه بقتل طائفة كبيرة من أعلام العلويين هم خيرة المسلمين علما وورعا في الدين .
وعندما رأى جماهير غفيرة من الأمة الإسلامية تتهافت على زيارة مرقد الحسين ( عليه السّلام ) قام بهدم الدور المجاورة له ، واقتلاع السدرة التي كانت إلى جانب القبر الشريف « 4 » كما أمر بحرث أرض كربلاء ليمحو بذلك كلّ أثر للقبر المطهر ، وقد انتقم اللّه منه فإنّه لم يدر عليه الحول حتى هلك في خراسان « 5 » .
وامتدّ سلوك هذا الحاكم الفاسد إلى الأمة ، حيث اشيع في البلاد الإسلامية كل أنواع الفساد ، وتحوّلت بغداد عاصمة الخلافة الإسلامية في عصره إلى مسرح للّهو ، والرقص ، وحانات الخمور ودور المجون ، حتى أصبحت هذه
هامش
( 1 ) الأغاني : 5 / 126 - 127 .
( 2 ) الأغاني : 9 / 126 - 127 .
( 3 ) الأغاني : 5 / 225 .
( 4 ) المناقب : 2 / 19 ، والأمالي : 206 .
( 5 ) تأريخ كربلاء : 198 .