الثاني : موقف الإمام ( عليه السّلام ) من حكم وسياسة الرشيد ونشاط الإمام ( عليه السّلام ) مع الأمة .
الثالث : عن اعتقالات الإمام ودوره في داخل السجن حتى استشهاده ( عليه السّلام ) في سنة ( 183 ه ) .
ويقع الكلام في هذا الفصل ضمن بحثين :
البحث الأول : ملامح عهد الرشيد :
سبقت الإشارة إلى الظواهر الانحرافية التي اجتاحت البلاد الإسلامية والسياسة الظالمة ضد أهل البيت ( عليهم السّلام ) التي جاء بها العباسيون في منهجهم الجاهلي .
ولا يسعنا أن نستعرض كل الاحداث والظروف التي أحاطت بالإمام ( عليه السّلام ) في عصر حكومة الرشيد بل نحاول أن نقف على أهم ما امتازت به المرحلة من ظواهر لعلها تكون كافية لاعطاء الصورة الواقعية وحجم المأساة التي يعانيها الإمام ( عليه السّلام ) .
إذا لاحظنا الأموال التي كانت تجبى له من أطراف البلاد لوجدناها تفوق ضخامتها ورقمها أموال كل من سبقه من الخلفاء وكانت تنفق على غير مصالح المسلمين مثل التفنن في الملذّات حتى أسرف هارون في هباته للمغنّين وأغدق عليهم الأموال الطائلة فقد أنشده أبو العتاهية هذه الأبيات :
بأبي من كان في قلبي له * مرة حب قليل فسرق
يا بني العبّاس فيكم ملك * شعب الاحسان منه تفترق
إنّما هارون خير كله * مات كل الشر مذ يوم خلق