اعتقال الإمام الكاظم ( عليه السّلام )
لقد عرفنا عداء المهدي للعلويين بشكل عام بل لمن يتولّاهم ، وما كان اخراجهم من السجون إلّا لأنه أحسّ بأن حكومته لا تدوم لو استمرّ على سيرة أبيه المنصور في التضييق عليهم ، وقد أعرب عن سياسته بقوله :
اني أرى التأديب بالصفح أبلغ منه بالعقوبة ، والسلامة مع العفو أكثر منها مع العاجلة ، والقلوب لا تبقى لوال لا يعطف إذا استعطف ولا يعفو إذا قدر ، ولا يغفر إذا ظفر ، ولا يرحم إذا استرحم ، من قلّت رحمته واشتدّت سطوته وجب مقته وكثر مبغضوه « 1 » .
ولكن مع كل هذا نجد المهديّ ينكّل بوزيره المحبوب عنده ( يعقوب بن داود ) لأنه كان ذا ميل للعلويين ، وبعد أن اختبره قال له : قد حلّ لي دمك ولو آثرت اراقته لأرقته ثم أمر بسجنه مؤبدا وصادر جميع أمواله « 2 » .
ومن هنا نستطيع أن نكتشف أن سبب أمر المهدي العباسي باعتقال الإمام موسى إنّما كان شيوع ذكر الإمام ( عليه السّلام ) وانتشار اسمه وعلمه في الآفاق مما جعله يتصوّر أن بقاء ملكه لا يتمّ إلّا باعتقاله .
وقد عرفت أن المهدي اضطرّ إلى اطلاق سراح الإمام ( عليه السّلام ) بعد أن رأى في المنام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السّلام ) متأثّرا حزينا مخاطبا إياه :
هامش
( 1 ) تاريخ اليعقوبي : 2 / 399 - 400 .
( 2 ) حياة الإمام موسى بن جعفر : 1 / 447 - 449 وفي تاريخ اليعقوبي : 2 / 401 : وكان يعقوب جميل المذهب ميمون النقيبة ، محبّا للخير ، كثير الفضل ، حسن الهدى ، ثم سخط عليه فعزله وحبسه ، فلم يزل محبوسا حتى مات المهدي . وفي مروج الذهب : 3 / 312 : ثم اختصّ به يعقوب بن داود السلمي فكان يصل إليه في كل وقت دون كل الناس . . ثمّ اتّهمه بشيء من أمر الطالبيين . . فبقي في حسبه إلى أيام الرشيد فأطلقه ، ثم نقل فيه أقوالا أخرى .