قال إسماعيل بن سلام وابن حميد : بعث الينا علي بن يقطين فقال :
اشتريا راحلتين ، وتجنّبا الطريق . ودفع الينا أموالا وكتبا حتى توصلا ما معكما من المال والكتب إلى أبي الحسن موسى ( عليه السّلام ) ولا يعلم بكما أحد ، قال :
فأتينا الكوفة واشترينا راحلتين وتزوّدنا زادا ، وخرجنا نتجنّب الطريق حتى إذا صرنا ببطن الرّمة شدّدنا راحلتنا ، ووضعنا لها العلف ، وقعدنا نأكل فبينا نحن كذلك ، إذ راكب قد أقبل ومعه شاكري ، فلما قرب منّا فإذا هو أبو الحسن موسى ( عليه السّلام ) فقمنا اليه وسلمنا عليه ودفعنا إليه الكتب وما كان معنا فأخرج من كمّه كتبا فناولنا ايّاها فقال : هذه جوابات كتبكم « 1 » . . .
ثانيا : التثقيف السياسي
إنّ النشاط السياسي الذي يقوم به أصحاب الإمام ( عليه السّلام ) في هذه المرحلة ولما يمتاز به من صعوبات كان يحتاج إلى لون خاص من الوعي ودقة في الملاحظة وعمق في الايمان ، ممّا دفع بالإمام ( عليه السّلام ) إلى أن يرعى ويشجع الخواص ويعمق في نفوسهم روح التديّن ويمنحهم سقفا خاصا من المستوى الايماني ويدفعهم إلى أفق سياسي يتحرّكون به ضد الخصوم بشكل سليم ويوفّر لهم قوة تمنحهم قدرة المواصلة وسموّ النفس .
وفي هذا المجال نلاحظ ما يلي :
1 - شحّذ الإمام ( عليه السّلام ) الهمم التي آمنت بالحق موضحا أنّ الأمر لا يتعلق بكثرة الأنصار أو قلتها .
فعن سماعة بن مهران قال : قال لي العبد الصالح ( عليه السّلام ) : « يا سماعة أمنوا على
هامش
( 1 ) اختيار معرفة الرجال : 436 ح 821 والخرائج والجرائح : 1 / 327 وعنهما في بحار الأنوار : 48 / 34 ، ح 5 .