فرشهم ، وأخافوني أما واللّه لقد كانت الدنيا وما فيها إلّا واحد يعبد اللّه ، ولو كان معه غيره لاضافه اللّه عزّ وجلّ اليه حيث يقول :
إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً لِلَّهِ حَنِيفاً وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ
« 1 » فصبر بذلك ما شاء اللّه . ثم إن اللّه آنسه بإسماعيل وإسحاق ، فصاروا ثلاثة .
أما واللّه إن المؤمن لقليل ، وإنّ أهل الباطل لكثير أتدري لم ذلك ؟
فقلت : لا أدري جعلت فداك . فقال : صيّروا انسا للمؤمنين يبثّون إليهم ما في صدورهم ، فيستريحون إلى ذلك ويسكنون إليه » « 2 » .
2 - لقد سعى الإمام ( عليه السّلام ) لتربية شيعته على أساس تقوية أواصر الاخوة والمحبة الايمانية بحيث تصبح الجماعة الصالحة قوة اجتماعية متماسكة لا يمكن زعزعتها أو تضعيفها لقوة الترابط العقائدي والروحي فيما بينها .
لنقرأ النص التالي معا :
سأل الإمام موسى ( عليه السّلام ) يوما أحد أصحابه قائلا له : « يا عاصم كيف أنتم في التواصل والتبارّ ؟ فقال : على أفضل ما كان عليه أحد .
فقال ( عليه السّلام ) : أيأتي أحدكم عند الضيقة منزل أخيه فلا يجده ، فيأمر باخراج كيسه فيخرج فيفضّ ختمه فيأخذ من ذلك حاجته ، فلا ينكر عليه ؟ ! قال : لا ، قال : لستم على ما أحب من التواصل والضيقة والفقر » « 3 » .
هامش
( 1 ) النحل ( 16 ) : 120 .
( 2 ) الكافي : 2 / 243 وعنه في بحار الأنوار : 47 / 373 ، ح 94 و 67 / 162 قال المجلسي معلقا ومفسرا على هذا الخبر : اي انّما جعل اللّه تعالى هؤلاء المنافقين في صورة المؤمنين مختلطين بهم لئلا يتوحش المؤمنون لقلتهم .
( 3 ) مكارم الأخلاق : 165 وفي ط : 2 / 144 عن بصائر الدرجات ، وفي بحار الأنوار : 48 / 119 ، ح 35 وفي وسائل الشيعة : 25 / 35 .