عن المنكر فيولّى عليكم شراركم ، ثمّ تدعون فلا يستجاب لكم . ثم قال : يا بني عبد المطلب ! لا ألفينّكم تخوضون دماء المسلمين خوضا تقولون : قتل أمير المؤمنين . ألا لا تقتلنّ بي إلّا قاتلي . انظروا إذا أنا متّ من ضربته هذه فاضربوه ضربة بضربة ، ولا تمثّلوا بالرجل ؛ فإنّي سمعت رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) يقول : « إيّاكم والمثلة ولو بالكلب العقور » « 1 » .
وثمّة وصية أخرى قيّمة وجامعة خاصّة بالإمام الحسين ( عليه السّلام ) ذكرها ابن شعبة في تحف العقول ، ونحن ننقلها لأهمّيتها حيث تضمّنت حكما غرّاء ووصايا أخلاقية خالدة . وإليك نصّ ما رواه ابن شعبة عن الإمام عليّ ( عليه السّلام ) :
« يا بنيّ ! أوصيك بتقوى اللّه في الغنى والفقر ، وكلمة الحقّ في الرضى والغضب ، والقصد في الغنى والفقر ، وبالعدل على الصديق والعدوّ ، وبالعمل في النشاط والكسل ، والرضى عن اللّه في الشدّة والرّخاء ، أي بنيّ ما شر بعده الجنّة بشرّ ، ولا خير بعده النار بخير ، وكلّ نعيم دون الجنة محقور ، وكلّ بلاء دون النار عافية .
واعلم يا بنيّ ! أنّه من أبصر عيب نفسه شغل عن عيب غيره ، ومن تعرّى من لباس التقوى لم يستتر بشيء من اللباس ، ومن رضي بقسم اللّه لم يحزن على ما فاته ، ومن سلّ سيف البغي قتل به ، ومن حفر بئرا لأخيه وقع فيه ، ومن هتك حجاب غيره انكشفت عورات بيته ، ومن نسي خطيئته استعظم خطيئة غيره ، ومن كابد الأمور عطب ، ومن اقتحم الغمرات غرق ، ومن أعجب برأيه ضلّ ، ومن استغنى بعقله زلّ ، ومن تكبّر على الناس ذلّ ، ومن خالط العلماء وقّر . ومن خالط الأنذال حقّر . ومن سفه على الناس شتم ، ومن دخل مداخل السوء اتّهم ، ومن مزح استخفّ به ، ومن أكثر من شيء عرف به ، ومن كثر كلامه كثر خطؤه ، ومن كثر خطؤه قل حياؤه ، ومن قلّ حياؤه قلّ ورعه ، ومن قلّ ورعه مات قلبه ، ومن مات قلبه
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : باب الكتب والرسائل ( 47 ) .