تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام الهداية — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
وكان يبرز إلى ساحة القتال بنفسه المقدّسة كلّما اقتضى الأمر وسمح له والده ( عليه السّلام ) وقد سجّل المؤرّخون خطابا للإمام الحسين ( عليه السّلام ) وجّهه لأهل الكوفة لدى تحركهم إلى صفّين ، جاء فيه بعد حمد اللّه تعالى والثناء عليه : يا أهل الكوفة ! أنتم الأحبّة الكرماء والشعار دون الدثار ، جدّوا في إطفاء ما وتر بينكم وتسهيل ما توعّر عليكم ، ألا إنّ الحرب شرّها وريع وطعمها فظيع ، فمن أخذ لها اهبتها واستعدّ لها عدّتها ، ولم يألم كلومها قبل حلولها فذاك صاحبها ، ومن عاجلها قبل أوان فرصتها واستبصار سعيه فيها فذاك قمن أن لا ينفع قومه وإن يهلك نفسه ، نسأل اللّه بقوّته أن يدعمكم بالفيئة « 1 » .

حرص الإمام عليّ ( عليه السّلام ) على سلامة الحسنين ( عليهما السّلام ) :

قاتل الإمام الحسين ( عليه السّلام ) في معركة صفّين كما قاتل في معركة الجمل ، مع أنّ بعض الروايات أفادت بأنّ أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) كان يمنع الحسنين ( عليهما السّلام ) من النزول إلى ساحة القتال خشية أن ينقطع نسل رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) ؛ إذ كان ( عليه السّلام ) يقول : إملكوا عنّي هذا الغلام لا يهدّني ، فإنّني أنفس بهذين - يعني الحسن والحسين ( عليهما السّلام ) - على الموت لئلّا ينقطع بهما نسل رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) « 2 » . وجاء في نصوص أخرى أنّ أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) كان يبعث ابنه محمّد ابن الحنفية إلى ساحات القتال مرّات عديدة دون أن يسمح للحسنين ( عليهما السّلام ) بذلك ، وقد سئل ابن الحنفية عن سرّ ذلك فأجاب : « إنّهما عيناه وأنا يمينه فهو يدفع عن عينه بيمينه » « 3 » . ويعكس هذا الجواب مدى ما كان يحظى به
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة ، لابن أبي الحديد : 1 / 284 . ( 2 ) نهج البلاغة : من كلام له ( عليه السّلام ) في بعض أيام صفّين ، وقد رأى ابنه الحسن يتسرّع إلى الحرب . باب خطب أمير المؤمنين : 207 . ( 3 ) شرح نهج البلاغة ، لابن أبي الحديد : 1 / 118 .