الحسنان عند الإمام علي ( عليه السّلام ) .
وتفيد الأخبار بأنّ الإمام الحسين ( عليه السّلام ) ظلّ مع أبيه بعد صفّين أيضا في جميع الأحداث مثل قضية التحكيم ومعركة النهروان .
ومعلوم أنّ الأحداث التي عايشها الإمام الحسين مع أبيه ( عليهما السّلام ) كانت مأساوية ومرّة جدّا ، وقد بلغت المأساة ذروتها عندما تآمر الخوارج على قتل أسمى نموذج للإنسان الكامل - بعد رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) - أي عندما ضرب المجرم عبد الرحمن بن ملجم المرادي الخارجي إمامه أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) على رأسه بالسيف وهو في محراب العبادة .
وصايا أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) للإمام الحسين ( عليه السّلام ) :
تدلّ وصايا أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) لولده الحسين ( عليه السّلام ) على شدّة اهتمامه به ومحبّته له ، وقد جاء في نهج البلاغة أنّ أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) لمّا ضربه ابن ملجم - لعنه اللّه - أوصى للحسن والحسين بالوصية التالية :
« أوصيكما بتقوى اللّه ، وأن لا تبغيا الدنيا وإن بغتكما ، ولا تأسفا على شيء منها زوي عنكما ، وقولا بالحقّ ، واعملا للأجر وكونا للظالم خصما ، وللمظلوم عونا . أوصيكما وجميع ولدي وأهلي ومن بلغه كتابي بتقوى اللّه ونظم أمركم وصلاح ذات بينكم ؛ فإنّي سمعت جدّ كما ( صلّى اللّه عليه واله ) يقول : « صلاح ذات البين أفضل من عامّة الصلاة والصيام » اللّه اللّه في الأيتام ! فلا تغبّوا أفواههم ، ولا يضيعوا بحضرتكم . واللّه اللّه في جيرانكم ! فإنّهم وصيّة نبيّكم ، ما زال يوصي بهم حتى ظننّا أنّه سيورّثهم . واللّه اللّه في القرآن ! لا يسبقكم بالعمل به غيركم . واللّه اللّه في الصلاة ! فإنّها عمود دينكم . واللّه اللّه في بيت ربّكم ! لا تخلوه ما بقيتم ، فإنّه إن ترك لم تناظروا . واللّه اللّه في الجهاد بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم في سبيل اللّه ! وعليكم بالتواصل والتباذل ، وإيّاكم والتدابر والتقاطع ، لا تتركوا الأمر بالمعروف والنهي