لك عليه ، ومن تورّط في الأمور بغير نظر في العواقب فقد تعرّض للنوائب ، التدبير قبل العمل يؤمنك الندم ، من استقبل وجوه الآراء عرف مواقع الخطأ ، الصبر جنّة من الفاقة ، البخل جلباب المسكنة ، الحرص علامة الفقر ، وصول معدم خير من جاف مكثر ، لكل شيء قوت وابن آدم قوت الموت .
أي بنيّ ! لا تؤيّس مذنبا ، فكم من عاكف على ذنبه ختم له بخير ، وكم من مقبل على عمله مفسد في خر عمره ، صائر إلى النار .
أي بنيّ ! كم من عاص نجا ، وكم من عامل هوى ، من تحرّى الصدق خفّت عليه المؤن ، في خلاف النفس رشدها ، الساعات تنتقص الأعمار ، ويل للباغين من أحكم الحاكمين وعالم ضمير المضمرين .
يا بنيّ ! بئس الزاد إلى المعاد العدوان على العباد ، في كلّ جرعة شرق ، وفي كلّ أكلة غصص ، لن تنال نعمة إلّا بفراق أخرى .
ما أقرب الراحة من النصب ، والبؤس من النعيم ، والموت من الحياة ، والسقم من الصحة ! فطوبى لمن أخلص للّه عمله وعلمه وحبّه وبغضه وأخذه وتركه وكلامه وصمته وفعله وقوله ، وبخ بخ لعالم عمل فجدّ ، وخاف البيات فأعدّ واستعدّ ، إن سئل نصح ، وإن ترك صمت ، كلامه صواب ، وسكوته من غير عيّ جواب .
والويل لمن بلي بحرمان وخذلان وعصيان ، فاستحسن لنفسه ما يكرهه من غيره ، وأزرى على الناس بمثل ما يأتي .
واعلم أي بنيّ ! أنّه من لانت كلمته وجبت محبّته ، وفّقك اللّه لرشدك ، وجعلك من أهل طاعته بقدرته ، إنّه جواد كريم « 1 » .
هامش
( 1 ) تحف العقول : 88 وصايا أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) .