حينها واليا على البصرة - فصلبه عشية الليلة التي خرج في صبيحتها إلى الكوفة « 1 » . وكانت ابنة المنذر زوجة ابن زياد فزعم المنذر أنّه كان يخشى أن يكون الرسول مدسوسا من ابن زياد لكشف نواياه .
جواب الأحنف بن قيس :
وأمّا الأحنف بن قيس - وهو أحد زعماء البصرة - فقد أجاب على رسالة الإمام ( عليه السّلام ) برسالة كتب فيها هذه الآية الكريمة ولم يزد عليها :
فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ
« 2 » .
وهذا الجواب يعكس مدى تخاذله وتقاعسه في مواجهة الظلم والمنكر .
جواب يزيد بن مسعود النهشلي :
واستجاب الزعيم الكبير يزيد بن مسعود النهشلي إلى تلبية نداء الحقّ ، فاندفع بوحي من إيمانه وعقيدته إلى نصرة الإمام ، فعقد مؤتمرا عامّا دعا فيه القبائل الموالية له وهي : 1 - بنو تميم . 2 - بنو حنظلة . 3 - بنو سعد .
وانبرى فيهم خطيبا فكان ممّا قال : إنّ معاوية مات ، فأهون به واللّه هالكا ومفقودا ، ألا إنّه قد انكسر باب الجور والإثم ، وتضعضعت أركان الظلم ، وكان قد أحدث بيعة عقد بها أمرا ظنّ أنّه قد أحكمه ، وهيهات الذي أراد ، اجتهد واللّه ففشل ، وشاور فخذل ، وقد قام يزيد شارب الخمور ورأس الفجور يدّعى الخلافة للمسلمين ، ويتأمرّ عليهم بغير رضى منهم مع قصر حلم وقلّة علم ، لا يعرف من الحقّ موطأ قدميه ، فأقسم باللّه قسما مبرورا لجهاده على
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : 44 / 339 ، وأعيان الشيعة : 1 / 590 .
( 2 ) سير أعلام النبلاء : 3 / 300 ، والآية ( 60 ) من سورة الروم .