على المدينة فصلّى في مسجد رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) وودّع من أحبّ من أهله وواصل مسيره إلى الكوفة .
وتعدّدت أقوال المؤرّخين بشأن المكان الذي نزل فيه مسلم بن عقيل بعد أن وصل إلى الكوفة ، فثمّة من قال : إنّه نزل في دار المختار بن أبي عبيدة « 1 » ، وقيل : نزل في بيت مسلم بن عوسجة « 2 » ، وقيل : في بيت هانيء بن عروة « 3 » .
وعندما علم الكوفيّون بوصول مبعوث الحسين ( عليه السّلام ) إلى مدينتهم ؛ ازدحموا للقائه وبيعته ، وحسب قول بعض المؤرّخين فقد أقبلت الشيعة تختلف إليه ، فلمّا اجتمع إليه منهم جماعة قرأ عليهم كتاب الحسين ( عليه السّلام ) وهم يبكون وبايعه الناس ، حتى بايعه منهم ثمانية عشر ألفا « 4 » .
رسالة مسلم بن عقيل إلى الإمام الحسين ( عليه السّلام ) :
ظلّ مسلم بن عقيل يجمع القواعد الشعبية ويأخذ البيعة للإمام ( عليه السّلام ) وتوالت الوفود تقدم ولاءها ، والجماهير تعلن عن استبشارها . وقد لا حظنا كيف أنّ الناس كانوا يبكون وهم يسمعون مسلما يقرأ عليهم رسالة الإمام الحسين ( عليه السّلام ) التي فيها يحيّيهم ، ويعلن استعداده للقدوم إليهم وقيادة الثورة على الحكم الطاغي .
وبعد أن لاحظ مسلم كثرة الأنصار ؛ بادر بالكتابة إلى الإمام ( عليه السّلام ) ناقلا اليه صورة حيّة للأحداث والوقائع التي تجري أمام عينيه في الكوفة ، وقيّم له
هامش
( 1 ) الإرشاد : 2 / 41 ، وإعلام الورى : 1 / 437 .
( 2 ) الإصابة : 1 / 332 .
( 3 ) تهذيب التهذيب : 2 / 349 .
( 4 ) الإرشاد : 2 / 41 ، ومناقب آل أبي طالب : 4 / 90 ، وتذكرة الخواص : 220 .