تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام الهداية — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
الدين أفضل من جهاد المشركين . وهذا الحسين بن عليّ وابن رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) ذو الشرف الأصيل ، والرأي الأثيل . له فضل لا يوصف ، وعلم لا ينزف . وهو أولى بهذا الأمر لسابقته وسنّه ، وقدمه وقرابته من رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) . يعطف على الصغير ، ويحسن إلى الكبير ، فأكرم به راعي رعية ، وإمام قوم وجبت للّه به الحجّة ، وبلغت به الموعظة . فلا تعشوا عن نور الحقّ ، ولا تسكعوا في وهد الباطل . . . واللّه لا يقصّر أحدكم عن نصرته إلّا أورثه اللّه الذلّ في ولده ، والقلّة في عشيرته ، وها أنا قد لبست للحرب لامتها وادّرعت لها بدرعها . من لم يقتل يمت ، ومن يهرب لم يفت ، فأحسنوا رحمكم اللّه رد الجواب » . ولما أنهى النهشلي خطابه ؛ انبرى وجهاء القبائل فأظهروا الدعم الكامل له ، فرفع النهشلي رسالة للإمام ( عليه السّلام ) دلّت على شرفه ونبله وهذا نصها : « أمّا بعد ، فقد وصل إليّ كتابك وفهمت ما ندبتني إليه ودعوتني له من الأخذ بحظّي من طاعتك والفوز بنصيبي من نصرتك ، وإنّ اللّه لم يخل الأرض قط من عامل عليها بخير ودليل على سبيل نجاة ، وأنتم حجّة اللّه على خلقه ووديعته في أرضه ، تفرّعتم من زيتونة أحمدية ، هو أصلها وأنتم فرعها ، فأقدم سعدت بأسعد طائر ، فقد ذلّلت لك أعناق بني تميم ، وتركتهم أشد تتابعا في طاعتك من الإبل الضمأى لورود الماء يوم خمسها ، وقد ذلّلت لك رقاب بني سعد ، وغسلت درن قلوبها بماء سحابة مزن حين استهلّ برقها فلمع » « 1 » . ويقول بعض المؤرّخين : إنّ الرسالة انتهت إلى الإمام ( عليه السّلام ) في اليوم العاشر من المحرم بعد مقتل أصحابه وأهل بيته ، وهو وحيد فريد قد أحاطت
هامش
( 1 ) اللهوف : 38 ، وأعيان الشيعة : 1 / 590 ، وبحار الأنوار : 44 / 339 .
أعلام الهداية — صفحة 160 | المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف