تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام الهداية — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
به القوى الغادرة ، فلمّا قرأ الرسالة قال ( عليه السّلام ) : « آمنك اللّه من الخوف ، وأرواك يوم العطش الأكبر » . ولمّا تجهّز ابن مسعود لنصرة الإمام بلغه قتله فجزع لذلك ، وذابت نفسه أسى وحسرات « 1 » .

موقف والي الكوفة :

كان النعمان بن بشير واليا على الكوفة وقتذاك ، ومع أنّه كان عثماني الهوى وامويّ الرغبة لكنّه لم يكن راضيا عن خلافة يزيد ، وبعد موت معاوية انضم إلى عبد اللّه بن الزبير وقاتل وقتل معه . وعليه فإنّه لم يتّخذ موقفا متشدّدا من نشاطات مسلم بن عقيل في الكوفة ، ولم ينقل عنه في تلك المرحلة الحسّاسة سوى خطاب ألقاه في جمع الكوفيين كان - كما يتصور - لرفع العتب والتظاهر بأنّه يقوم بواجبه كوال تابع لحكومة الشام ، وقد ذكر في خطابه : « أمّا بعد ، فاتّقوا اللّه عباد اللّه ولا تسارعوا إلى الفتنة والفرقة ، فإنّ فيها تهلك الرجال وتسفك الدماء وتغصب الأموال ، إنّي لا أقاتل من لا يقاتلني ، ولا آتي على من لم يأت عليّ ، ولا انبّه نائمكم ولا أتحرّش بكم ولا آخذ بالقرف ولا الظنّة ولا التهمة ، ولكنّكم إن أبديتم صفحتكم لي ونكثتم بيعتكم وخالفتم إمامكم ، فو اللّه الذي لا إله غيره لأضربنّكم بسيفي ما ثبت قائمه في يدي ولو لم يكن لي منكم ناصر ، أما أنّي أرجو أن يكون من يعرف الحقّ منكم أكثر ممّن يرديه الباطل » « 2 » .
هامش
( 1 ) اللهوف : 38 ، وأعيان الشيعة : 1 / 590 ، وبحار الأنوار : 44 / 339 . ( 2 ) الكامل في التأريخ : 3 / 267 .